وفي تفسير فرات عن أبي مريم قال : سألت جعفر بن محمّد عن قول الله
تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ( 1 )
قال : « يا أبا مريم هذه والله لعليّ بن أبي طالب خاصّة ، ما لبس إيمانه بشرك ولا ظلم
ولا كذب ولا سرقة ولا خيانة » ( 2 ) .
« وإنّ عليّاً أول من آمن بالله ورسوله ، وقالت بنته زينب الكبرى ( عليها السلام ) في
وصفه عليه صلوات الله وسلامه :
إمامي وحّد الرحمن طفلاً * وآمن قبل تشديد الخطاب ( 3 )
والأخبار والآثار في إيمان أمير المؤمنين كثيرة في كتب الفريقين .
أقول : إنّ مثال العصمة الكبرى هي فاطمة الزهراء بنت نبيّ الرحمة ، وقرينة
سلطان الولاية ، ولازم الإيمان الكامل الثبات والدوام على العقيدة .
وقد مرّ سابقاً أنّ آسية اجتهدت في سبيل الإسلام والإيمان غاية الاجتهاد ،
وتحمّلت الصعاب ، وقدّمت روحها فداءً واستُشهدت في سبيل الله ، والعاقبة أنّها
نالت أجر همّتها العالية ، فرفع ا لله عن نظرها الحجاب ، فرأت منزلها في الجنّة ،
وهذا معنى ( ما تُقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) ( 4 ) ، ولكن تبقى الدرجة
الرفيعة لفاطمة الشفيعة أعلى وأفضل من مقام آسية لأنّها أدركت سعادة الشهادة ،
قال الإمام ( عليه السلام ) « إنّها ماتت شهيدة » ( 5 ) ، ولأنّها لم تتمنّ على الله عند رحلتها في اليوم
هامش
( 1 ) الأنعام : 82 .
( 2 ) البحار 35 / 348 ح 30 باب 13 عن تفسير فرات :
( 3 ) البحار 45 / 285 ح 16 باب 44 والقصيدة طويلة .
( 4 ) البقرة : 110 ; المزّمّل : 20 .
( 5 ) انظر البحار : 43 / 198 ح 29 باب 7 .