وقد اتّضحت أفضليّة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) على حوّاء وغيرها بعد هذين
الخبرين ، ولا حاجة إلى المقارنة والمطابقة بين حالاتهما كما ذكرنا سابقاً .
مقالة بلا ملالة
روي ( 1 ) في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ومعاني الأخبار لثقة المحدّثين طاب ثراه
مسنداً عن محمّد بن سليمان ، عن أبي الصلت الهرويّ ، عن عليّ بن موسى الرضا
صلوات الله عليه قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ! أخبرني عن الشجرة التي
أكل منها آدم وحوّاء ما كانت ; فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنّها
الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب ، ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد ؟
فقال : كلّ ذلك حقّ .
قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟
فقال : يا أبا الصلت ! إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعاً ; فكانت شجرة الحنطة
وفيها عنب ، وليست كشجرة الدنيا ، وإنّ آدم ( عليه السلام ) لمّا أكرمه الله - تعالى ذِكره -
بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنّة ، قال في نفسه : هل خلق الله بشراً أفضل منّي ؟
فعلم الله - عزّ وجلّ - ما وقع في نفسه فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق
عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوباً « لا إله إلاّ الله
محمّد رسول الله ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وزوجته فاطمة سيّدة نساء
العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » . فقال آدم : يا ربّ من
هؤلاء ؟ فقال عزّ وجلّ : يا آدم ! هؤلاء ذرّيّتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ،
هامش
( 1 ) ننقل هذا الحديث هنا تبرّكاً ، ولما له من ارتباط بهذه الخصيصة . ( من المتن )