وفي حديث آخر : إنّ آدم كان مستغرقاً في النعم الظاهرة والباطنة في
الجنّة ، ولم يُمنع إلاّ عن تمنّي درجة محمّد وآل محمّد ، فإنّ الله خصّهم بهذه الدرجة
دون غيرهم ( 1 ) ، وإلاّ فماذا في الحنطة حتّى يسعى ذاك النبيّ المعظّم إلى أكلها ؟ ! فلا بدّ
أن يكون الأمر المنهيّ عنه أعظم وأشرف من أكل هذه الثمرة ، فالأنسب أن يكون
تمنّي منزلة أولئك المقربين .
أمّا الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، بها فقد اختلف فيها
المفسّرون من الفريقَين ، وروي عن الحسن وعكرمة وقتادة وسعيد بن جبير أقوال
مختلفة ، والأصحّ ما عن ابن عباس أنّه قال : سألت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكلمات التي
تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن
والحسين إلاّ تبت عَلَيّ ، فتاب عليه ( 2 ) .
واختلفوا - أيضاً - في الشجرة التي نُهي عنها ، آدم فقيل : هي السنبلة عن ابن
عبّاس ، وقيل : هي الكرمة عن ابن مسعود والسدي ، وقيل : هي التينة عن ابن
جريج ، وقيل : هي شجرة الكافور يروى عن عليّ ، وقيل : هي شجرة العلم : علم
الخير والشكر عن الكلبيّ ، وقيل : هي شجرة الخُلد التي كانت تأكل منها الملائكة
عن ابن جذعان ( 3 ) ، وروي : إنّها شجرة الحسد ، وقيل : هي شجرة الهوى والطبيعة
وهي محركان وداعيان إلى صفة الحسد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر تفسير العسكريّ 222 .
( 2 ) معاني الأخبار 125 ح 1 باب معنى الكلمات التي تلقّاها آدم ، البحار 11 / 176 ح 22 باب ارتكاب ترك
الأولى .
( 3 ) مجمع البيان 1 / 169 ذيل الآية 35 من سورة البقرة .
( 4 ) انظر البحار 11 / 165 ذيل ح 9 باب ارتكاب ترك الأولى .