وثالثها : طهّرها عن الحيض . قالوا : كانت مريم لا تحيض .
ورابعها : وطهّرها من الأفعال الذميمة والعادات القبيحة .
وخامسها : وطهّرها عن مقالة اليهود وتهمتهم وكذبهم .
وأمّا الاصطفاء الثاني : فالمراد إنّه تعالى وهب لها عيسى ( عليه السلام ) من غير أب ،
وأنطق عيسى حال انفصاله منها ، حتّى شهد بما يدلّ على براءتها عن التهمة ،
وجعلها وابنها آية للعالمين ، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة » ( 1 ) .
ثمّ ذكر كلاماً سخيفاً نرجّح عدم التعرّض له ، فهو خرافات فخريّة ومموّهات
خياليّة رازيّة .
وقال حسن بن محمّد النيشابوريّ في تفسير « غرائب القرآن » : الاصطفاء
ثلاثة : اصطفاء على غير الجنس ، واصطفاء على الجنس ، واصطفاء على غير
الجنس وعلى الجنس .
أمّا الأول فمثل اصطفاء آدم ( عليه السلام ) ، قال تعالى : ( إنّ الله اصطفى آدم ) ( 2 ) فإنّ
آدم خُلق ولم يكن غيره حتّى يُصطفى عليه .
أمّا الثاني فمثل قوله تعالى ( يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس ) ( 3 ) حيث
اصطفاه على الناس ، وقوله تعالى ( اصطفاك على نساء العالمين ) ( 4 ) حيث
اصطفاها من نساء العالمين .
أمّا الثالث : فمثل اصطفاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث اصطفاه على البشر وغيرهم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 8 / 43 .
( 2 ) آل عمران : 33 .
( 3 ) الأعراف : 144 .
( 4 ) آل عمران : 42 .