والقسم الثاني : في الفرد الناقص الذي يجمع البعض ويفقد البعض .
وقد اعتاد الناس في كلّ قرن وزمان - ولا زالوا هكذا إلى الآن - أن يستنكف
الكامل في الكفاءة عن الزواج بمن هو دونه ، بل يجفلون ويستوحشون من ذلك .
ولا زالت هذه التّقاليد والعادات المشؤومة شائعة بين العالي والداني من آحاد الأمّة
المعاصرة ، بل بين الأمم الأخرى أيضاً ، سيّما بين السلاطين والوزراء والأعيان
والأشراف والتجّار والأغنياء والحرائر والعبيد ، فالحظّ حليفهم في كلّ شئ إلاّ في
هذا الأمر ، حيث يفرّون منه فراراً شديداً ، مع أنّ المناط الأصلي إنّما هو الإيمان
والإسلام والقُدرة على النفقة ، ويكفي قول المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون بعضهم أكفّاء
بعض » ( 1 ) وأيضاً : « المؤمن كفء المؤمنة والمسلم كفء المسلمة » ( 2 ) .
وقال عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
الناس في حسب التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأُمّ حواء ( 3 )
وقال تعالى : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 4 ) .
ولا مناص من التأسّي بأقوال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفعاله بمفاد قوله تعالى : ( ولكم
في رسول الله أسوة حسنة ) ( 5 ) وعلى الأمّة المرحومة أن تأخذ أحكامها وتعاليمها
المباركة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فغير الهاشميّ يتزوّج الهاشميّة ، والأعجمي يتزوّج العربية والقرشيّة ، لأنّ
هامش
( 1 ) البحار 16 / 223 ح 22 باب 9 .
( 2 ) البحار 22 / 119 ح 89 باب 37 .
( 3 ) ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) : 5 وفيه « من جهة التمثال » بدل « في حسب التمثال » .
( 4 ) الحجرات : 13 .
( 5 ) الأحزاب : 21 .