مفطور على حبّ أولاده مجبور لا خيار له في ذلك ، أمّا العزّة فمن الله ، فعليّ أعلى
قدراً من فاطمة لأنّ الطبائع لم تُجبل على الإعزاز ( 1 ) .
وفي الكتاب المذكور عن « خصائص بن الملقن » عن القاضي ، أنّ فاطمة
قالت لعائشة : أنا أفضل منك لأنّي بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقالت عائشة : أمّا
في الدنيا فكما تقولين ، وأمّا في الآخرة فأكون من النبيّ في درجة . . . فسكتت
فاطمة ( عليها السلام ) عجزاً عن الجواب ! ! ! فقامت عائشة وقبّلت رأسها قالت : يا ليتني
شعرة في رأسك .
قال ابن الملقن : وهذا لا يوجب التفضيل ( 2 ) . ثمّ قال : إنّ فاطمة بضعة
الرسول إلاّ أنّها ليست أفضل من عائشة ، فالتساوي يحتاج إلى جهة تناسب ولا
تناسب بين المرأتين ! ! !
وإذا كانت فاطمة بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجزء منه ، فالجزء له حكم الكلّ ولا
يمكن أن ينفكّ عنه في الجنّة ، وقوله تعالى : ( والنبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 3 )
دليل على أولويّة النبيّ بالمؤمنين ، وفاطمة هي البضعة النبويّة والنفس المقدّسة
المصطفويّة لها نفس الحكم .
وحديث « فاطمة منّي » ونظائره دليل آخر على المراد من أنّ فاطمة كأبيها
أفضل من كلّ أحد وأولى به .
هامش
( 1 ) قال الصفوري في نزهة المجالس 2 / 569 في مناقب فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قال الكلاباذي : « معناه إنّي أرقّ
لها لأنّ الطبع له في المحبّة أثر والعزّة من الله تعالى ، فعليّ ( رضي الله عنه ) أجلّ قدراً منها عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس
للطبع في العزّة أثر » .
( 2 ) نزهة المجالس 2 / 577 في مناقب فاطمة ( عليها السلام ) .
( 3 ) الأحزاب : 6 .