وإنّها السبب الأعظم في هذين الظالمين الفاحشَين ؟ بل الأول فاحش والثاني
أفحش . ولدينا على ذلك شواهد كثيرة من الطريقين وأدلّة محرزة من الفريقين لا
يُمكن إنكارها .
والأفضل أن نروي - في هذه الخصيصة - شيئاً ممّا روته عائشة خاصّة في
فضل أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ، وروته العامّة عنها إضافة
إلى ما مرّ معنا ليعلم القرّاء ويكون أثبت لحجّتهم .
منها : فضائل العشرة عن أبي السعادات ، وفضائل الصحابة عن السمعانيّ ،
وفي روايات وطرق عديدة عن عائشة : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّ النساء أحبّ
إليك ؟ قال : فاطمة . قلت : من الرجال ؟ قال : زوجها ( 1 ) .
ومنها : جامع الترمذيّ ، قال بريدة : كان أحبّ النساء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فاطمة ، ومن الرجال عليّ ( 2 ) .
ومنها : قوت القلوب عن أبي طالب المكّيّ ، والأربعين عن أبي صالح المؤذّن ،
وفضائل الصحابة عن أحمد ، بالإسناد عن عائشة أنّه قال عليّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا
جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان : أيّنا أحبّ إليك أنا أو هي ؟ فقال : هي
أحبّ إليّ ، وأنت أعزّ عليّ منها ( 3 ) .
قال الشيخ عبد الرحمن صفوري الشافعيّ في « نزهة المجالس » : إنّما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فاطمة أحبّ إليّ » لأنّ الطبيعة مجبولة على حبّ الولد ، وكلّ أب
هامش
( 1 ) البحار 43 / 38 ح 40 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 360 ح 3960 أبواب المناقب « ما جاء في فضل فاطمة ( عليها السلام ) » ، البحار 43 / 38 ح 40 .
( 3 ) البحار 43 / 38 ح 40 .