تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنّه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب ، فلم يُجدِ
ذلك ولا أثّر مع قوّة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر ويمهّد له قاعدة الأمر . . .
فكانت هذه الحال عند عليّ ( عليه السلام ) ( 1 ) أعظم من كلّ عظيم ، وهي الطامّة الكبرى
والمصيبة العظمى ، ولم ينسبها إلاّ إلى عائشة وحدها .
. . . وكان يبلغه وفاطمة عنها كلّ ما يكرهانه منذ مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن
توفّيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وهما صابران على مضض ورمض ، واستظهرت بولاية أبيها
واستطالت ، وانخذل عليّ وفاطمة وقُهرا ، وأُخذت فدك وخرجت فاطمة تجادل في
ذلك مراراً فلم تظفر بشئ ، وفي ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن
عائشة كلّ كلام يسوءها . . .
فقلت له : أفتقول أنت : إنّ عائشة عيّنت أباها للصلاة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يعيّنه ؟ !
فقال : أمّا أنا فلا أقول ذلك ولكن عليّاً كان يقوله ; وتكليفي غير تكليفه ! ! !
كان حاضراً ولم أكن حاضراً ، فأنا محجوج بالأخبار التي اتّصلت بي ، وهي تتضمّن
تعيين النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر في الصلاة ، وهو محجوج بما كان قد علمه ! ! !
قال : ثمّ ماتت فاطمة فجاء نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّهنّ إلى بني هاشم في
العزاء إلاّ عائشة فإنّها لم تأت ، وأظهرت مرضاً ، ونُقل إلى عليّ ( عليه السلام ) عنها كلام يدلّ
على السرور . . .
إلى أن قُتل عثمان ، وقد كانت عائشة أشدّ الناس عليه تأليباً وتحريضاً ،
فقالت : أبعده الله ، لمّا سمعت قتله وأمّلت أن تكون الخلافة في طلحة ، فتعود تيميّة
هامش
( 1 ) وهو إمام زمانه يومها .