وقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنّ بعض الظنّ إثم
ولا تجسّسوا ولا يغتَب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدُكم أن يأكل لحم أخيه مَيْتاً
فكرهتموه ) ( 1 ) ونظائرها من الآيات التي تتحدّث عن الآداب مع خلق الله سبحانه
وتعالى .
قال أحد الأخيار : من تهاون وتغافل في الأدب مع الخلق يعاقب بالحرمان
من السنن ، ومن حُرم السنن حُرم أداء الفرائض ، ومن حُرم الفرائض حُرم المعرفة
الحقّة وعوقب بالعقوبات الصعبة ، ونستجير بالله من حرمان العرفان وهجران
آداب الإيمان ، وبالله الاستعانة وعليه التكلان .
أمّا الأب مع الخالق ، فقد صرّح به الكتاب العزيز في موارد عديدة ، وأكّد
عليه تأكيداً شديداً باعتباره السبب القويّ للآداب الأخرى ، وإليه أشارت الآية
التالية : ( ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتُلقى في جهنّم ملوماً مدحوراً ) ( 2 ) .
أمّا الأدب مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصّة ، فهو إطاعة الأمر السماويّ والحكم
المحكم القرآنيّ في قوله تعالى : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 4 )
فالأدب مع النبيّ امتثال أمره وإطاعته .
فكلّما ازداد تمسّك الفرد بهذه الآداب ازداد قربه من الحقّ سبحانه ، وزادت
محبّتُه من الله جلّ وعلا ، والأدب ثمرة المحبّة ، ولذا قيل : « شرف المرء بعلم وأدب لا
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
( 2 ) الإسراء : 39 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) آل عمران : 32 .