إنصاف بلا اعتساف
ألا ليت شعري هل ينظر بعض أهل الخلاف بعين الإنصاف إلى ما صدر من
سلطان الولاية في عام الهجرة من مواقف عظيمة من قبيل :
أولاً : كيف بات على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفداه بنفسه الشريفة وهو في ريعان
الشباب وحَداثة السن .
ثانياً : كيف أدّى أمانات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونفّذ وصيّته وحمل الفواطم الثلاث إلى
رسول الله في المدينة ، فبشّره رسول الله بالآيات الكريمة النازلة فيه ، ولم يكن ثمّ من
بَذَل روحَه سِرّاً وعَلانية ، ليلاً ونهاراً حضراً وسفراً سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وقد حكى قوله تعالى ( الّذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك
بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) حسن إيمانه وهجرته وجهاده وأولويته في الولاية على
الآخرين .
ونزل فيه قوله تعالى : ( فالذين هاجروا وأُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في
سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا لاُكفّرنّ عنهم سيّئاتهم ولأُدخلنّهم جنّات تجري من تحتها
الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب ) ( 2 ) فذكر هجرته وإخراجه من
مكة وصبره على أذى أهلها ومقاتلتهم ، وما كتبه الله له من الأجر في جواره ، فهو
أوّل من ذبّ عن نبيّه بالسيف ، وأوّل من أُخرج بعد نبيّه عن بيت ربّه ، وأوّل من
أوذي مع فتيانه وعيالاته ، وأوّل من اقتدى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأوّل من صلّى معه ،
هامش
( 1 ) البقرة : 218 .
( 2 ) آل عمران : 195 .