بأصل ونسب » ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
ليس اليتيم الذي قد مات والده * إنّ اليتيم يتيم العلم والأدبِ ( 1 )
والآن لاحظ الآداب عند الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين لتعلم أنّ
معنى الأدب ليس هو القيام والقعود ووضع اليد على الصدر للاحترام وأمثال ذلك ،
وإنّما هو الانقطاع عن عباد الله والإقبال القلبيّ الكلّيّ على الله ( وأمّا مَن خاف مقام
ربّه ونهى النّفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى ) ( 2 ) .
ومن علائم الأدب : حبّ الله والمداومة على ذكره « ومن أحبّ شيئاً أكثر
ذكره » وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللهم اجعل حبّك أحبّ إليّ من نفسي وسمعي وبصري
وأهلي ومالي ومن الماء البارد » .
وقال أيضاً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللهم إنّي أسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد
الموت ، ولذّة النظر إلى وجهك الكريم ، وشوقاً إلى لقائك » ( 3 ) .
الحاصل : قال الحكماء - ونِعم ما قالوا - : إنّ البعض يجتنب الملَكات الرديّة
الرذيلة بنجابته الأصليّة وطهارته الفطريّة ، وبعض يحترز عنها بعد أن يفكّر
ويتأمّل ويعرف رداءتها ورذالتها ، وبعض يتحاشاها خوفاً من الوعيد والتهديد
والعقاب ورجاءً للأجر والثواب ، وهذه الطائفة هي الأكثر دائماً ، والطائفة الوسطى
تتبع التعليم ، والطائفة السفلى تمشي بدلالة الشرع ، ومثل الشرع فيها مثل من يأكل
طعاماً ويغصّ به ، فلا يجد حيلة إلاّ أن يشرب الماء ليدفعه بالقوّة وإلاّ هلك .
هامش
( 1 ) ديوان الإمام ( عليه السلام ) 18 .
( 2 ) النازعات : 40 - 41 .
( 3 ) البحار 83 / 2 ح 2 باب 38 .