الخصيصة الرابعة من الخصائص الخمسين
قال الله تعالى في سورة آل عمران : ( وأنبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريّا ) ( 1 ) .
لا بأس بذكر إجماليّ لمعنى الكفالة وما ينبغي على زكريّا فعله لحفظها والقيام
بشؤونها .
إعلم ; إنّ الكفالة بمعنى الضمان في المؤنة والقيام بالأمر ; يقال : كفلته كفلاً
وكفولاً فأنا كافل ، إذا تكفّلت مؤنته ; والمكفول عنه في الفقه من كان في ذمّته دين ،
والمكفول له والمكفول به الدين ، والكفيل من ثبت الدين في ذمّته . وذو الكفل
بكسر الكاف نبي من الأنبياء بعد سليمان ( عليه السلام ) ، قال البعض أنّه إلياس ، وقال
آخرون : إنّه اليسع ، وسمّي ذا الكفل لأنّه كفل مؤنة الفقراء ، أو لأنّه كفل سبعين نبيّاً
في زمن عيسى ( عليه السلام ) وأنجاهم من العذاب وتحمّل عنهم أذى الظالمين .
قال بعض المفسّرين أنّ الله كفّل زكريا بمريم ، أو أنّ زكريّا ضمّ مريم إليه لجهة
القرابة التي كانت بينهما .
وخلاصة قصة الآية : بعد أن ولدت حنة ابنتها مريم ( عليها السلام ) لفّتها بخرقة وحملتها
إلى بيت المقدس ، وكان خدّامه تسعة وعشرين نفراً يرأسهم زكريا ( عليه السلام ) ، وكانوا
يكتبون التوراة ، فقالت حنة : اكفلوا هذه البنت لتبقى في هذا البيت .
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .