ورسول الله أفضل من زكريا وفاطمة أفضل من مريم ( عليها السلام ) ( 1 ) .
وقالت خديجة ( عليها السلام ) - كما مرّ في حديث سابق - : إنّي أفضل من حنّة أم مريم ،
وبعلي أفضل من بعلها .
هذا ; وقد كفل زكريا مريم بالقوت والخبز والحماية الكاملة حتّى نشأت
وبلغت ، وكذا كفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مريم الكبرى فاطمة الزهراء حتّى بلغت .
أقول : إنّ الخالة بمنزلة الأم ، ولكنّها لا تصير أُماً ، وزوج الخالة قد يحلّ محلّ
الأب ولا يكون أباً ، وعليه فإنّ كفالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخديجة ( عليها السلام ) أفضل وأقوى
من كفالة حنّة وزكريّا .
بل إنّ كفالة الأب والأم من الواجبات المفروضة والتكاليف الإلهيّة ،
والإنفاق على الأولاد وتوفير مؤونتهم وتربيتهم من مقتضيات الطبيعة البشريّة
وآثار الحبّ الفطريّ الطبيعيّ .
والتربية تكون حسب الاستعداد والقابليّة والكمال الذاتيّ النفسانيّ للمربّي ،
ولا بدّ من التماثل والتشابه والسنخيّة بين المربّي والمربّى ، فجوهر الذات القدسيّة
الفاطميّة مأخوذ من جوهر الذات المقدسة المصطفويّة ، ونورها مستلّ من نور
الأنوار ، وبناءً على ما ذكر تظهر صفات المربّي في المربّى بالملازمة وكثرة المجاورة .
يعني إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربّى فاطمة ( عليها السلام ) على النعمة الظاهرة والحضانة الصورية
التكليفيّة ، كما أنّه غذّاها في تلك المدّة القليلة بالخصال الحسنة والصفات الممدوحة
من النعم المعنويّة والأغذية الروحانيّة ، واصطفاها على نساء العالمين ، وزقّها
الملكات الكاملة كما يزقّ الطائر فرخه ، فقوّى نبيّ الرحمة قوى الوجود المقدّس
هامش
( 1 ) انظر البحار 43 / 48 ح 46 باب 3 .