لفاطمة ( عليها السلام ) بالأنوار الإلهية والفيوضات الغيبيّة القويّة ، فلمّا بلغت وفرغ عن كفالتها
الظاهرة والباطنة ، وجد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كاملة جامعة مبرّءة من كلّ نقص ،
ولذا كانت فاطمة أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلقاً وخلقاً ، ذاتا وصفة ، هدياً
وسمتاً ، قولاً وفعلاً . وهو معنى قوله تعالى ( وأنبتها نباتاً حسناً ) ( 1 ) وكفّلها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن الواضح المبرهن عليه - أيضاً - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بُعث للإرشاد والهداية
وتكميل العباد ، وكانت دعوته بمستويين : دعوة عامّة ودعوة خاصّة . أمّا الخاصّة
فكانت لعشيرته والأقربين ، وأمّا العامّة فللعامّة . ولا شك في أنّ ابنته فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) كانت ألصق الموجودين به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقرب المقرّبين إليه من عشيرته
الأقربين بحسب القرب الصوريّ والمعنويّ ، وكان لها استعداداً فطريّاً خاصّاً ،
فكيف يقصّر والحال هذه في إكمال بضعته ؟ !
قال الشيخ السعدي :
چون بود أصل جوهري قابل * تربيت را در أو اثر بأشد
هيچ صيقل نكو نتاند كرد * آهنى را كه بد گهر بأشد ( 2 )
وإنّ الأب ليعطي - بدافع المحبّة الفطرية التي جبله الله عليها - كلّ ما يدخر
وكلّ ما يحسبه الأفضل لولده ، ويدّخر له كلّ ما يحتاجه لوقت الحاجة ، ويسلّمه
قطائعه ونفائسه ، ولم يكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولداً أعزّ من فاطمة ( عليها السلام ) ، لذا فإنّه كان
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .
( 2 ) يقول : إذا كان الأصل جوهراً قابلاً ، أثّرت فيه التربية والصقل .
فالصقل الجيّد لا يمكن جعله حديداً رديئاً ذا جوهر رديء .