حديث المعراج أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى في ذلك الموضع ، ولكن كثيراً من الأخبار تدلّ
على أنّ مولد عيسى ( عليه السلام ) كان في أطراف الفرات والكوفة وكربلاء ، بل على رواية
الشيخ الطوسي عن السيّد السجاد ( عليه السلام ) أنّها كانت في كربلاء ، وهي المراد من قوله
( فانتبذت به مكاناً قصيّاً ) ( 1 ) أي كربلاء ( 2 ) .
نعم قد يكون لحم هو المكان الذي أجلست فيه عيسى عند رجوعها من
كربلاء .
وأنكر العلامة المجلسي على من استبعد ولادة السيّد المسيح في كربلاء ،
وقال : « لعلّها محمولة على التقيّة لاشتهارها بين المخالفين » ( 3 ) أو أنّها اشتهرت على
ألسنة أهل الكتاب لتكون حجّة عليهم .
الخلاصة : كما أنّ الساعة واليوم والشهر والسنة التي ولدت فيها فاطمة
الطاهرة صارت شريفة مباركة وصار الزمن سعيداً بها ، فكذلك مكان ولادتها ،
إضافة إلى أنّ منزل خديجة كان مختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل مدّة من
الزمان ، ثمّ جاءت ولادة السيّدة المخدّرة ( عليها السلام ) هناك تزيد المكان مزيّة على مزيّة ،
وخصوصيّة فوق خصوصيّة .
والآن نحن بعيدون عن ذاك المكان ، فحقّ علينا أن نؤدّي حقّ زمان ولادتها
في العام مرّة ، وكما أنّ مكان ولادتها من محال إجابة الدعاء فكذلك يوم ولادتها .
هامش
( 1 ) مريم : 22 .
( 2 ) روى في البحار 14 / 212 ح 8 باب ولادة عيسى ( عليه السلام ) عن التهذيب 6 / 73 ح 8 في حد حرم
الحسين ( عليه السلام ) عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في قوله تعالى ( فحملته فانتبذت به مكاناً قصيّاً ) قال : خرجت
من دمشق حتّى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين ( عليه السلام ) ثمّ رجعت من ليلتها .
( 3 ) البحار 14 / 215 ح 13 باب ولادة عيسى ( عليه السلام ) .