والأمر يعود إلى صدر الإسلام ، إلى الذين أسّسوا هذا الأساس الباطل
الفاسد وسبّبوا بقاء الخلافة وولاية الأمر في خلفاء الجور وأرباب الدنيا وأهل
القهر والتسلّط ، فصارت وراثة النبوّة بالسلطنة والاستيلاء والغلبة .
وعلم الله أنّ معاوية ابن أبي سفيان - خال المسلمين - وعصابته اللقيطة التي
لا ايمان لها هم الذين أقاموا هذا البنيان . وأشاعوا هذا الانحراف الفضيع ، وأسّسوا
هذا الأساس الشنيع .
وعلى هذا فقس الدواعي والأغراض المكنونة لأهل الخلاف والمتعصّبين بلا
إنصاف .
* * *
[ عودة إلى الموضوع ]
ولقد خرجت عن صُلب الموضوع ، والغرض بيان وجوب إقامة شعائر آل
العصمة والطهارة على كلّ شيعيّ حسب القدرة والاستطاعة ، لأنّها إعلاء لكلمات
الله ، وترويج لشعائر الشريعة المطهرة الغرّاء ، وهي فرض حتم كباقي الفروض .
ومن الشعائر التي يقيمها الزوّار الشيعة والسنّة بالإتّفاق زيارة مولد فاطمة
في بيت خديجة الطاهرة في مكّة المكرّمة ، فإقامة هذه الشعائر وبقاء هذه الآثار لها
وقع خاص في القلوب والأنظار ، وهي برهان واضح لنا - معاشر الشيعة - على
صدق تلك التشريفات المباركة التي قام بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجبرئيل وخيار النسوان
وحوريّات الجِنان في هذا المكان ، وتشريف هذا البنيان الذي شيد لفاطمة الزهراء
سلام الله عليها .
الخصائص الفاطمية — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤١٩