والحمد لله الذي جعل أعداءنا يذعنون ويقرّون بما نعتقد ونعمل ، وما دام
الأمر كذلك فلا يغفل الحجّاج عن الحضور في ذلك المولد المكرّم والمكان المعظّم ،
فلا يحسبونه أقل شأناً من « بيت لحم » الذي ولد فيه عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) الذي
صار مزاراً للنصارى ، فليزوروا مولد فاطمة ( عليها السلام ) كلّ يوم مدّة إقامتهم هناك لينالوا
السعادة ، ولا يفوتهم الفوز بالزيارة .
في بيان المواليد في مكّة المكرّمة ومحالّ استجابة الدعاء
واعلم أنّ من مواليد المعصومين ( عليهم السلام ) المشهورة في مكّة ثلاث موالد :
أحدها : مولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وثانيها : مولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الكعبة في الركن اليماني على الرخامة
الحمراء على رأي الشيعة وجماعة من أهل السنّة .
وثالثها : مولد فاطمة الزهراء صلوات الله عليها .
ومولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في زقاق مكّة المعروف ب « زقاق المولد » في الشعب
المعروف بشعب بني هاشم في الطرف الشرقيّ من مكّة ، وهو مزار معروف يزدحم
فيه أهل مكّة في الثاني عشر من ربيع الأول يوم ولادة الرسول عند السنّة ،
ويحتفلون ويظهرون السرور والفرح والابتهاج ويلبسون أفخر ثيابهم ويتطيّبون
وينشدون الشعر ، ثمّ يتوجّهون منه إلى مولد فاطمة ( عليها السلام ) .
أمّا مولد عيسى ( عليه السلام ) المعروف في « بيت اللحم » بالقرب من بيت المقدس فهو
مزار معروف في هذه الأيام ، وقد تشرّفت بعد زيارة مدينة الخليل بزيارة قدس
الخليل ، ورأيت النصارى يقدّسون ذاك المكان ويعظّمونه أشدّ تعظيم ، والظاهر من
الخصائص الفاطمية — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٢٠