خاصّة ، ومهما طال المقام بمحبّ آل العصمة في تلك الحجرة الشريفة ، فإنّه لا يتعب
ولا يتضايق ، بل يودّ لو يبقى الدهر كلّه هناك . وشهد الله وعلم أنّك ترى نزول
البركات وإفاضة الرحمات محسوسة مشهودة هناك في كلّ آن ; كيف لا وهو موضع
إجابة الدعوات وقضاء الحاجات ، وقد سعد به أهل مكّة .
وفي كتاب الدر الثمين في فضائل البلد الأمين للشيخ أحمد الحضراوي : إنّ
العرصات المنيفة والأماكن الشريفة في مكّة التي لا يردّ فيها الدعاء هي : عند
الحجر الأسود ، والحطيم ، والمستجار ، وزمزم ، والملتزم ، وتحت الميزاب ، وداخل
الكعبة ، وخلف المقام ، وبيت خديجة ، ولكنّه قيّد الحضور فيه بليلة الجمعة ، وقيد
الحضور في مولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيوم الاثنين .
وقال أهل السنة : إنّ مولد فاطمة أشرف البقاع المباركة في مكّة المكرّمة ،
لأنّها موضع ولادة بنات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطاهرات .
وقال الدياربكري : دار خديجة امتلكها عقيل بن أبي طالب وباعها لمعاوية
بن أبي سفيان فجعلها في المسجد ( 1 ) مع أنّه مولد فاطمة ( عليها السلام ) ، وهو معارض لما قيل .
ومن مفاخر الإنسان أن يكون محل ولادته معلوماً محدّداً .
نعم إنّ ولادة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت في أفضل الأمكنة وأشرف البقاع
وأقدس المواضع على وجه الأرض ، كانت في الموضع الشريف المبارك الذي كان
مختلفاً لجبرئيل الأمين والملائكة الكروبين ومهبط الوحي والتنزيل .
ويكفي في جلالة فاطمة وعلوّ قدرها أنّك لا تسمع ذكراً لبنات خديجة
الطاهرات في هذا البيت منذ أوّل البعثة وإلى يومنا هذا ، وإنّما يزوره المجاور والزائر
هامش
( 1 )