للإناث نصيب فيها » وهو الحقّ لأنّ الله أعطى مريم ( عليها السلام ) عيسى فعرفت حنة أنّه
الولد الموعود ، وابن البنت ابن .
أمّا خديجة فإنّها كانت تعلم بأنّ وليدها أنثى ، للبشرى التي سمعتها من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّام حملها ، فكان دعاؤها أن يرزق الله بنتها ما رزقه مريم ، فأجابها الله
الرؤوف المنّان أنّ فاطمة الزهراء « مملوكتي » مكان قوله ( فتقبّلها ربّها بقبول
حسن ) ، وبشّرها بالتحرير وعاقبة التحرير والفائدة المتوخاة منه إنّما هي العتق
من النّار ، فبشّرها الله بذلك وحقّق مرادها ومطلوبها .
وقال : إذا كنت أعطيت مريم ولداً واحداً ، فإنّي معط فاطمة ( عليها السلام ) أولاداً
عديدين . وإذا كان عيسى مباركاً ، فأولاد فاطمة ( عليها السلام ) مباركون وهم أئمّة العباد في
الأرض إلى يوم القيامة ، وكلّ منهم حجّة لله على الخلق أيّام حياته .
ويستفاد من حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّ الأئمّة المعصومين كلّهم نور وحد
وسبيلهم واحد لا تغاير بينهم .
ثمّ قال الله في حديث خديجة إنّ فاطمة « صفوتي » بإزاء اصطفاء مريم ، حيث
قال : ( إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ) ( 1 ) فمريم اصطفيت
من نساء عالمها وفاطمة « صفوة » الله من نساء العالمين .
ولربّما تكلّمت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عند الولادة لتنبّأ أُمّها خديجة بإنجاز
الوعد الموعود ، فذكرت أسماء الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) لتعلم خديجة وتتيقّن أنّ
المولود هي أُمّ الأئمّة الذين سينوّرون فيما بعد عرصات الوجود والشهود .
وعليه فإنّ حنّة حرّرت ما في بطنها وكانت النتيجة الخالصة لهذا التحرير
هامش
( 1 ) آل عمران : 42 .