الخصيصة الثالثة من الخصائص الخمسين
الحمدُ لله الذي أكملَ نورَهُ ، وأتمَّ سُرورهُ ، وقال في كتابه العزيز : ( وَتَمَّتْ
كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ) ( 1 ) فيا معشر السادة ويا فرقة الشيعة
القادة ; أبشروا في هذا اليوم الشّريف بالمواهب الإلهيّة ، والرغائب الرحمانيّة لولادة
أُمّ الأئمّة النّجباء ، وسيّدة النسّاء ، والبتول العَذراء ، والإنسيّة الحوراء ، وشرف
الأرض والسّماء ، وذِبالة مشكاة الضياء ، فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه
عليها ، وبارك الله لكم من هذه الطّلعة الرّشيدة ، والغُرّة الحميدة ، في هذا العيد
السّعيد ، مع العيش الرّعيد ، كما بُورك للنبيّ والأئمّة الأطياب الّذين هم ورثة النبوّة
والحكمة وفصل الخطاب ، وقد جعل الله شَرقَ الأرض وغربها بغُرّة ناصيتها
مُستنيرة ، وسكّانها بأشعّة جبهتها مُستضيئة ، فانظروا ( إلى آثار رحمة الله كيف
يُحيي الأرض بعد موتها ) ( 2 ) ، وكأنّها من وَجدها وسُرورها بُنيت قواعدها على
الاُبُود ، وألقت الشمس عليها ردائها ، وأرخت النجوم أضوائها سلام الله عليها ما
طلعت الشمسُ وظلعتْ الأقمارُ ما دارتِ الأفلاك وسارت اللّيل والنّهار ، وفوق ما
قيل :
هامش
( 1 ) الأنعام : 115 .
( 2 ) الروم : 50 .