أُمّ الأئمّة أُمّ جمّة الولد * بمثلها لم يكن تحبل ولم تلد
سماء الصدق والصفاء ، ولمع درّ ثمين من صدف العفّة والحياء ، وتنوّر عالم
الإمكان بنورها الموفور السرور .
فيا أيّها الإخوان ; لا يفوتنّكم شرف هذا اليوم ولا تغفلوا عنه لئلاّ تصنّفوا في
الغرباء والأجانب ، بل كونوا من الأولياء والمعارف ; فغداً - في يوم الجزاء - ستشدّ
فاطمة الزهراء عصابة الشفاعة على جبينها النورانيّ الأغرّ ، فتدفع أعداءها بالقهر
إلى جهنّم ، وتُدخل أحبّاءها بالرحمة إلى الجنّة ، فلا تكن يومها حيران تدير طرفك
تتوسّل إلى هذا وذاك ، تبحث عن من يؤويك لتلجأ إليه ، فلا تجد إلاّ فاطمة العالمة
العارفة بأعدائها ومحبّيها ، فتطردك فلا يكون لك ملجأ ولا منجى .
وللحبّ علامات : منها معرفة الحبيب ومعرفة أحواله ومعرفة حزنه
وفرحه . إلاّ أن تعرض عن محبّة فاطمة ولا ترى حاجة إلى شفاعتها ، وهذا بنفسه
ذنب كبير لا يُغتفر . فمن ذا الذي يستغني عن الساحة الفاطميّة المقدّسة سواء كان
مذنباً أو غير مذنب ؟ ومن ذا الذي يرى نفسه مستغنياً عن شفاعتها ؟
أرجو أن تتحقّق أمنيتي ويسمع الناس إشارتي فتعمّهم البشرى والمسرّات ،
فنصير بفرحنا في هذا اليوم في عداد أحبّاء أبناء أهل البيت ( عليهم السلام ) وأوليائهم .
وأمرّ من هنا على عجل طالباً الرحمة للمسترحمين وأقول :
ولدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) يوم الجمعة - على الرواية الصحيحة - لخمس
وأربعين سنة بعد عام الفيل ، وبعد ولادة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عهد يزدجرد بن شهريار
ملك العجم ، في مكّة المعظّمة - زادها الله شرفاً وتكريماً - في الموضع المبارك الذي
صار في هذه الأعوام مزاراً للسُنّة والشيعة جميعاً . ولدت من سيّدة النسوان خديجة
الخصائص الفاطمية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٤