الطاهرة ( عليها السلام ) بنت خويلد ، فأشرقت بنورها البهيج على مكّة والمدينة وتهامة
والحجاز ، بل على سائر من في الأرض والأفلاك ، فأراحت النبي المختار بقدومها
من عناء الانتظار .
وكان عمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومها خمسة عشر عاماً ، لأنّه ولد ( عليه السلام ) - على
الرواية المشهورة - بعد مضي ثلاثين سنة من مولد النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فكانت ولادتها ( عليها السلام ) بعد مضي ستّة آلاف ومائتين عاماً من هبوط آدم أبي
البشر ( عليه السلام ) ، وأربعمائة وخمسين عاماً أو ما يقرب من ذلك من عهد الإسكندر ، وبعد
خمسة وعشرين عاماً من عام الفجار ( 1 ) .
وروى بعضهم : كان بين ولادة فاطمة ( عليها السلام ) وعهد الإسكندر ذي القرنين
تسعمائة وخمسة وعشرين عاماً . ولعلّ الاختلاف ناشئ من اختلاف عهدي
الإسكندرين ، أحدهما ذو القرنين الذي ملك الأرض والآخر غيره .
عَقَمَ النِّساء فَما يَلِدْنَ بِمِثْلِها * إنّ النّساء بِمِثْلها عُقُمُ
* * *
سألها بايدت كه مادَرِ دهر * زايد از صُلب تو چُو وى فرزند ( 2 )
والخلاصة : كانت فاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) ترى قرنها وعالمها من مقام الأشرف
فالأشرف ، وتسير في الحجب ، حتّى حبست في هذه المرتبة الأدنى فصارت روح
العالمين - فدى العالمين قدومها السعيد - .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : الفجار من أيّام العرب ، وفجار بالكسر جمعها أفجرة كان أهل الجاهلية إذا قاتلوا في
الشهر الحرام قالوا « قد أفجرنا » . قال المسعودي في مروج الذهب : الفجار حرب عظيمة بين قيس وكنانة
وقعت في الأشهر الحرم التي كان العرب يحرّمون القتال فيها . ( من المتن )
( 2 ) كان ينبغي للدّهر - منذ سنين طويلة - أن يلد من صُلبك مثلها ولداً .