قد تَجَلّى الإله فيها بنور * مِثْل ضَوء النهار بل أجلياها
أحمدُ اللهَ أنّ شهر الجمادي * قد مضى ما مضى وها آخراها
وُلِدَتْ فاطم بمكّة طُهراً * يا لَنَفس زكيّة زَكّاها
ماست أرضُ الحجازِ مِنْ شَرَف * كَعروس تُزفُّ في مثواها
فأنارَتْ بُيُوت مَكَّةَ بَلْ * فوقَ سَبع الطِّباق نارَت سناها
إنّ فيها مَسرّةً تبدّت * في سماء الوجود حتّى هباها
كيفَ اهتزَّ الأخشبانُ سروراً * وثبيرٌ لأجلها وحِراها
ضحكَ المَشعَران والرّكنُ * والحطيمُ لميلادها وما قد تَلاها
وتلألأ لأجمالها فَوق عَرْش * وتعالى جَلالَها في ذُراها
يا لَبُشرى بِمِثلِ ما وُلِدتْ * يا لَذات تقدّست أسماها
يا لَبُشرى لأُمّها من وليد * عَوَضاً للذّكور من اُنثاها
هيَ والله قد تقبّلها * ربّها بالقبول ثمّ اصطفاها
آنست اُمّها لوحدتِها * حدَّثَتْها ببطنها من فاها
حدّثَتها ببطنها كَلمات * ما ينالنَّها على تقواها
طابَ من طيبها المشاعرُ جمعاً * وإلى الآن طابَ فيه شَذاها
جمع اللهُ اُمّهاتُ بتول * عند ميلادها إلى حوّاها
وأَتْحَفْنَ من الطّرايف ما * لا تُرى ولا تُحصاها
فَتَبادَرْنَ مُشفقات عليها * مع سطل وكَوثَر في إناها
ثمّ حَفّتْ بحَولها باسمات * مِثْلَ حَفِّ النّجوم من جَوزاها
وَحَّدَتْ ربَّها بحُسن ثناء * عَجَزَ الناسُ عن أداءِ ثناها
الخصائص الفاطمية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٩٧