هذا الشعار ونشر هذا العمل بإصرار ، وأتمنّى لو يؤدّي المخلصون لأهل البيت ما في
ذمّتهم لله ولرسوله في أيّام الحزن والسرور وأداء حقّها كما ينبغي ، لكي لا يتخلّفوا
عن إخوانهم المؤمنين غداً يوم القيامة ، ويسلكوا في عداد الفاطميين والمحبّين ، فلا
يُحرمون من شفاعة شفيعة يوم الجزاء .
وسأضرب في هذا المقام لأحبّتي ذوي البصائر مثالاً يكون لهم ميزاناً
لحزنهم وسرورهم وفرحهم وترحهم :
فرح من دون ترح
إذا كان عند المرء جوهرة ثمينة للغاية يحتفظ بها منذ سنين ويحملها معه حيثما
يذهب ، لا يفارقها في ليل ولا نهار ويحبّها حبّاً جمّاً ولا يقبل الدنيا لها عوضاً أو
بدلاً ، وفي ذات يوم غفل عنها فضاعت أو نسي مكانها الذي وضعها فيه ، فهل
يمكن أن نتصوّر له قراراً ؟ وهل يمكن تصوّر الحالة التي سيعيشها ومدى الأذى
والاضطراب والقلق والانزعاج الذي سينتابه ومقدار الجهد الذي سيبذله في
البحث والفحص عنها ، وكم سيبذل من الأموال ويعطي من الوعود في سبيل
الوصول إليها ، وسيتهدد ويتوعد ويغري ويرغّب ويعطي كلّ شئ علّه يسترجعها
أو يسمع أيّ خبر عنها ، وبعد اللتيّا والتي يبشّر أنّها وجدت ، فيأخذها بين يديه
والشوق يغمره والفرح يملأ كيانه ولا يمكن وصف حاله وهو في تلك الحالة لفرط
اغتباطه وسروره .
وهكذا ينبغي أن يكون حال الشيعة الإماميّة في ذكرى ولادتها ووفاتها
فرحاً وحزناً .
الخصائص الفاطمية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٩٤