وجاهلون به تماماً ، ولا نحسبه عيداً كريماً ويوماً مشهوراً نراعي آدابه ونبتهج به ؟ !
لماذا كلّ هذه الغفلة ؟
إنّ هذه الغفلة ناتجة عن إغفال بعض الخواصّ وإهمالهم بالرغم من معرفتهم
فضل هذا اليوم السعيد وشرفه ، فإنّهم لا يرغبّون الناس فيه ولا يحرّضونهم على
إحيائه .
ولا شكّ أنّ فرح الشيعة وسرورهم في هذا اليوم وإحياءهم لذكرى ولادة
سيّدة النساء يُدخل السرور على خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويُرضي ربّ العالمين ويوجب
دخول الجنّة .
أمّا يوم ولادة الرسول الأكرم ووصيّه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما - فهي
ولله الحمد - من الأيّام المشهورة في بلاد إيران العليّة ، وهي من الأيام العظيمة عند
الشيعة ، حيث تحيي الذكرى بإجلال واحترام ، غير أنّهم لا يعرفون في الغالب اليوم
السعيد والولادة المباركة والعيد العظيم لولادة الزهراء ( عليها السلام ) ، ولا يعملون بما يلزم فيه
ولا يقدّرونه حقّ قدره ( 1 ) . وعليهم أن يغتنموا هذه الموهبة الكبرى والنعمة العظمى
هامش
( 1 ) أجل ، وفّقت منذ سنوات امرأة من محجّبات حرم المحبّة والشيم ، المحترمة الفريدة ، والمرأة الجليلة
الباسلة ، فاحتفلت بهذا اليوم البهيج وأخذت بالبذل والإحسان ، ودعت العلويّات المحترمات
والفاطميّات المكرمات إلى ضيافة كريمة دعت فيها أقرانهنّ وأترابهنّ من بنات الملوك وعقائل السلطنة ،
وقدّمت لهنّ ألوان الأطعمة والأغذية والحلويات والفاكهة والمشروبات الحلوة ، وأعلنت خارج منزلها
ليطّلع الأكابر والأكارم والأعاظم والأفاخم من العلويين والفاطميين بكلّ طبقاتهم ودرجاتهم علماء
وغيرهم ، أغنياء وفقراء ، كباراً وصغاراً ، بل حتّى الصبيان وقدّمت لكلّ فرد منهم هدايا وعطايا خاصّة .
وقد زيّن هذا العمل - وهو من خير الأعمال - بيت السلطنة أيّما زينة ، وسجّل لهذه الدولة عزّة أبديّة ، وكم
ذاع صيتهم وصار عملهم هذا محبوباً ممدوحاً في الخارج والداخل ، وأعتقد أنّ جملة من الأعيان والتجّار
اتّبعوا هذه السنّة في هذه الأعوام وتعلّموا من بيت السلطان ، ودعوا - وهم ممنونون - السادة بني فاطمة
وخدموهم أيّما خدمة ، وكم هو رائع وممدوح أن يستنّ عموم رعايا الدولة القاهرة العليّة بناءً على « النّاس
على دين ملوكهم » بهذه السنّة ، ليغتنموا هذه الموهبة الكبرى والنعمة العظمى . . . ( من المتن )