حق به سزاى ظلامه كه تو ديدى * كرد بپا محشري وعدلى دادى
فاطميم من بغير تو نشناسم * هم تو شناسى مرا كه نور فؤادي
مبدأ ما از تو بود ورو به تو داريم * روز قيامت كه حكمران معادى ( 1 )
هامش
( 1 ) يقول :
لقد ورد شهر جمادى وورد معه الفرح ، فغمر السّرور كلّ القلوب .
ولا أعني أوّل جمادى ، فهو مأتم بأجمعه ، بل أعني آخره الّذي هو عيد بأجمعه .
وجمادى الآخر أفضل من الأوّل ، والحاضر - بالطّبع - أفضل من السّابق .
ومع أنّ المبدأ قد تقدّم على المعاد ، لكن القصد للغايات وليس للمبادئ .
أولم يصبح عالم الإمكان جنّة الخُلد ، أولم تولد في شهر جمادي الجنّة .
فعليك سلام الحقّ ورحمته وعلى أولادك الطّاهرين الّذين لم يولد كمثلهم .
ولقد ملأ جمادى الأوّل قلوبنا حزناً ، أمّا أنت - يا جمادى الثّاني - فقد أزلت الهمّ وجئت بالسّرور .
أنت معدن كلّ جوهر وذهب ، فقد وُلد الجوهر في جمادى .
معدنك - أيّتها الزّهراء الزاهرة - كوكب يتهاوى عند قدميه ألف كوكب زهرة .
ولقد ظهر نور جمالها من قلب الظّلمة ، أشبه ببياض البدر في غياهب اللّيل .
أنتِ آية من آية « واللّيل » ، مع أنّ وجهك يحكي صبح « والضّحى » .
لقد خرجت فاطمة من ستار العصمة ، تلك العصمة الّتي انتمى إليها أحمد هادي البشر .
روحها من روح النبيّ الطّاهر ، فهي مرآة الحقّ والرّحمة المتمادية .
وَقد سبق وجودها وجود العالم وخلق آدم ، فكلّ الكون ذكرى منها .
الجنّة ضحكت من لطفها ، والجميع غرق - من محبّتها - في البهجة .
وساق غضبُها إلى نار جهنّم كلَّ من عاداها منذ الأزل إلى يوم القيامة .
وصارت النّار بسببها سلاماً على الخليل ، وفنى بسببها قوم عاد بالرّيح العاتية .
وبشارة بأنّ الدّنيا لا يزال فيها - بعد كلّ هذه الرّحمة - رحمة وعيش قرير .
والدّاعية إلى عطاء الله الواسع بلا حدّ ، الّذي يُعطي لداعيه ألف بيت في الجنّة .
فهي من العلل الأربعة العلّة الغائيّة ، ودَعكَ من الفاعليّة والصوريّة والماديّة .
لقد كانت مريم الكبرى جارية في فناء القدرة ، فمنحتِها بلطفك صكّ تحرّرها .
ولو فخرتْ عليك مريمُ بولدها ، لرددتِ عليها - لو رددتِ - إنّه من عبادي .
ولقد وهب النبيّ نورك لخديجة ليلة المعراج قائلاً : إنّ هذا [ من الحنان ] زادي .
فأين مريم الكبرى من أمّ الوجود ، التي جاءت بصدّيقة من نفحة محمّد .
فتلك ولدت ابناً ، أمّا هذه فولدت أُنثى شبيهة بعيسى ، ذات نسب أصيل .
لم يخلق الله لك كفواً ، إلاّ عليّ المرتضى ، فزوّجك منه .
ولقد خلق الله الحشر والمعاد من أجل جزاء الظّلامة التي لحقت بك .
أنا فاطميّ ولا أعرف سواك أحداً ، وأنت تعرفيني لأنّك نور فؤادي .
كان مبدأنا منكِ ، ومقصدنا إليك ، لأنّك يوم القيامة حاكمة المعاد .