المبادي إلى يوم ينادي المنادي تتقلّب أنوارها من عالم إلى عالم ، وكلّما دخلت عالماً
نشرت فيه النور والسرور ، حتّى تسطع في يوم المعاد والميقات ، وسيأتي بيانه في
بحث القيامة في خصيصة الشفاعة إن شاء الله تعالى .
وبعد هذه المقدّمة الموجزة أرى لزاماً أن أتعرّض في هذه الخصيصة إلى ما
خلق الله من نور فاطمة ( عليها السلام ) .
ففي رياض الجنان والبحار عن أنس بن مالك والعبّاس بن عبد المطلب في
حديث ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخاطباً عمّه العباس : « يا عمّ ! لمّا أراد الله أن يخلقنا
تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج
النور بالروح فخلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا
تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس .
فلمّا أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش ، فالعرش
من نوري ، ونوري من نور الله ، ونوري أفضل من العرش .
ثمّ فتق نور أخي عليّ فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور عليّ ، ونور عليّ
من نور الله ، وعليّ أفضل من الملائكة .
ثمّ فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض ، فالسماوات والأرض من
نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات
والأرض .
ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر ، فالشمس والقمر من
نور ولدي الحسن ، ونور الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس والقمر .
ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين ، فالجنّة والحور
الخصائص الفاطمية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٢٦