أقربائه باسمه ، بل المشاركة في الاسم يوجب الألفة والأنس .
ولكن المعلوم من الطريقة القويمة لخاتم الأنبياء أنّه ( ما ينطق عن الهوى *
إن هو إلاّ وحي يوحى ) ( 1 ) والمشهور أنّ « الأسماء تنزل من السماء » ( 2 ) ، لذا روي في
بحار الأنوار أنّه « لمّا ولدت فاطمة ( عليها السلام ) أوحى الله عزّ وجلّ إلى ملك فانطلق به لسان
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمّاها فاطمة . . . » ( 3 ) .
وفي معاني الأخبار عن سدير الصيرفيّ عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث المعراج :
« قال [ جبرئيل : ] يا محمّد ! هذه تفّاحة أهداها الله عزّ وجلّ إليك من الجنّة ،
فأخذتها وضممتها إلى صدري . قال : يا محمّد ! يقول الله جلّ جلاله كُلها ، ففلقتها
فرأيت نوراً ساطعاً وفزعت منه فقال : يا محمّد ! مالك لا تأكل ؟ كُلها ولا تخف ، فإنّ
ذلك النّور للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة . . . » ( 4 ) .
ففاطمة كانت معروفة بهذا الاسم قبل ولادتها وكان اسمها في السماوات
معروفاً .
ويمكن الجمع بين الوجهَين المذكورَين والروايات المعتبرة بأن يقال : أنّ الله
أجرى هذا الاسم على لسان نبيّه تحقيقاً لرغبة خديجة واحتراماً لفاطمة بنت أسد ،
تمييزاً وتشريفاً لهذا الاسم ، وبهذا فقد جعلت تلك الوجوه السابقة والاحتمالات
المظنونة تفريعاً مترتّباً على الحديث المذكور ، واكتفيت به دونها ، لأنّي أعتمد أوّلاً
على الروايات المأثورة والأحاديث المنصوصة .
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) البحار 43 / 13 ح 9 باب 2 ، علل الشرائع 1 / 212 ح 4 باب 142 .
( 3 ) بحار الأنوار 43 / 13 ح 9 باب 2 ، علل الشرائع 1 / 212 ح 4 باب 142 .
( 4 ) بحار الأنوار 43 / 4 ح 3 باب 1 عن معاني الأخبار :