الزهراء ( عليها السلام ) ، فيقلن فاطمة أفضل منّا ونحن أفضل من باقي النساء لشبه إسمنا
باسمها ، وفي هذا الاشتراك الاسمي مزيّة فوق المزايا ورتبة فوق الرتب .
بل إنّي أعتقد أنّ الآباء والأمّهات اللذين يسمّون بناتهم باسم فاطمة
يدخلون السرور بذلك على قلب النبيّ ، ولهم حقّ على فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فإذا
نودي يوم القيامة « فاطمة » قام ما لا يحصى عدداً من النساء . ولمّا كان الاسم
الشريف « فاطمة » يتضمّن معنى الشفاعة ، فكيف ترضى السيّدة أن تحترق المرأة
وهي في عصمتها وسميّتها ، فتكرم لاسمها وتنال الشفاعة وتنجو من أهوال المحشر .
والأفضل أن نعرف - في هذا المقام - الجهة التي من أجلها سمّيت المخدّرة
الكبرى بفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ; ليتّضح فيما بعد معاني هذا الاسم للقرّاء .
قال البعض : لمّا ولدت خديجة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، بعد رقّيّة
وزينب وأم كلثوم ، سألت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسمّيها باسم أمّها - وكان اسمها فاطمة -
بناءاً على الأدب الذي كان ولا زال شائعاً بين نساء العرب والعجم ، حيث تسمّي
المرأة إحدى بناتها باسم أمّها ، ويسمّي الرجل أحد أولاده باسم أبيه ; تخليداً
لذكراهم في تلك الأسرة ، فإذا كان الأبوان من النجباء المؤمنين وممّن يؤدّون
الحقوق ، كان ذكر الاسم سبباً لسرورهم وانشراح صدورهم .
وقال آخرون : لمّا توفّيت آمنة بنت وهب ( عليها السلام ) أُمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفلته فاطمة
بنت أسد - أُمّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - ونالت بذلك شرف حضانة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وهو مقام عظيم ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعوها « أُمّي » ، فلمّا ولدت الصدّيقة الطاهرة
أراد النبيّ تعظيم كافلته وتكريمها وتطييب خاطرها الشريف وإدخال السرور
عليها ، فسمّى ابنته باسمها ، والكلّ يرغب في أن يسمّي أحبّ أحبّائه وأقرب
الخصائص الفاطمية — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٨٣