وأمّا الفواطم الأخرى من غير أمّهات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيربو عددهنّ على
عشرين امرأة ممّن تسمّين بهذا الاسم تيمّناً وتبرّكاً ، مثل :
فاطمة أم خديجة ، فاطمة بنت أسد ، فاطمة بنت الزبير ، فاطمة بنت حمزة
سلام الله عليه .
والغرض من نقل أسماء أمّهات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيرهنّ أن يعلم القرّاء أنّ هذا
الاسم الشريف كان متداولاً قبل أن تسمّى به الزهراء ( عليها السلام ) .
ويبدو لي - أنا الحقير - أنّ سبب انتشار هذا الاسم في هذه الأسرة النبيلة
ذات الأنساب الجليلة : أنّ آباء الزهراء المطهّرين وأمّهاتها الطّاهرات كانت لهم
معرفة خاصّة بحقّ المستورة الكبرى وعلوّ مقاماتها ، وقد روينا سابقاً ( 1 ) : « وعلى
معرفتها دارت القرون الأُولى » حيث كان الأنبياء العظام يوصون أمّهم بحبّها
ومعرفتها ، ويأمرونهم بالتوسّل بشفيعة يوم الجزاء في البلايا والشّدائد ، فإذا كان
هذا هو دأب الجميع ، فلا بدّ أن يكون أهلها أعرف بها ، بل إنّهم كانوا يفتخرون
لأنّهم وقعوا في سلسلة آبائها وأمّهاتها ، وكانوا يسمّون أغلب بناتهم باسمها تشريفاً
وافتخاراً ، ولو راجع البصير الشجرة النبوية الطاهرة وفروعها الباهرة الزاهرة إلى
النضر بن كنانة ، لعلم جيّداً ما أقول .
والعجيب أنّ اسم فاطمة كان شائعاً ذائعاً قبل الإسلام ، بخلاف الأسماء
المباركة « محمّد » و « عليّ » و « حسن » و « حسين » فإنّها لم تكن شائعة متداولة
حينذاك ، فلم يسمّوا بها أبناءهم ، نعم ربّما استعملوا « عليّاً » و « حسناً » وصفاً لا
إسماً ، ولا بدّ أن تكون في هذا الاختفاء مصلحة وحكمة لم تعرف لحدّ الآن . وأحتمل
هامش
( 1 ) في البحث عن معنى « الصدّيقة الكبرى » .