وقيل في ذيل الآية الشريفة ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 1 ) : إنّما قيل للحديث
حديث لأنّه يحدث في القلوب العلوم والمعاني والمعارف الجديدة ، فتكشف الحقائق
والدقائق الجديدة في العلوم والحكم ، وهي من الحظّ ، قال تعالى : ( وقل ربّ
زدني علماً ) ( 2 ) فكانت إفاضات الآيات المباركة بمفاد قوله ( نزل به الرّوح الأمين
على قلبك ) ( 3 ) تنزل منجّمة ومندرجة على القلب المبارك للحضرة النبويّة المقدّسة .
هذا ; ولا ينقضي العجب ممّا رواه ابن الأثير نقلاً عن يوسف سبط ابن
الجوزي في « تذكرة الخواص » عمّن يرويه عن جماعتهم ، قال : قالوا : وقد روت
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمانية عشر حديثاً ، وقيل : ثمانين حديثاً . . » ( 4 ) .
ولا أدري لماذا يقال في فاطمة ( عليها السلام ) أنّها تروي هذا العدد الضئيل من
الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بينما يقال في عائشة - ويا له من عجب لا ينقضي - أنّها
حفظت عدّة آلاف حديث - على اختلاف الأقوال في العدد - ؟ !
قال الأزريّ :
حفظت أربعين ألف حديثاً * ومن الذكر آية تنساها
والعجيب أنّهم يرون أنّ أحاديث عائشة - جميعاً - في غاية الصحّة
والاعتبار ، فكيف روت عائشة أكثر من فاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) ، والحال أنّها عاشت
مع النّبي ثماني وعشرين سنة بناءً على ما ذهبوا في سنّها ( عليها السلام ) ؟ ! وكما قال سبط ابن
الجوزي « وإنّها يسيرة بالنسبة إليها » ( 5 ) ؟ !
هامش
( 1 ) الطور : 34 .
( 2 ) طه : 114 .
( 3 ) الشعراء : 193 - 194 .
( 4 ) تذكرة الخواص 278 عن ابن الأثير .
( 5 ) تذكرة الخواص 278 .