محيصاً عن روايتها والتحديث بها ( إنّي عذت بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن
بيوم الحساب ) ( 1 ) ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ستكثر بعدي القالة : عليّ ; وقال
الصّادق ( عليه السلام ) : إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يكذب عليه » .
فحمداً له ثمّ حمداً له أن وفّقني أن أكتب شيئاً موجزاً بمقدار القدرة عن عدّة
ألقاب ممدوحة شريفة من الميامن القدسيّة للحضرة المقدّسة الفاطميّة ،
واستقصيت ما استطعت الأخبار والآثار ، وذكرتها ضمن الخصيصة المناسبة ،
بحيث كان لكلّ خصيصة ولقب حديثاً وخبراً .
لكنّي أقول : أين فاطمة وهذه الألقاب ، وأين التّراب وربّ الأرباب ; وكلّ
من يعتقد وجوب القيام بحقّها كيف يرقى في معراج فضائلها ، وكيف يستضيء بنور
أفقها ؟ وكيف يصعد من هذه الأسباب إلى ذروة جلالها وطُرقها ؟ إلاّ من استبان
فضلها ، وعرف قدرها ونلها ، وعلم فرعها وأصلها ، ومن أحاط بها أحقّ من
عرفانها ، وهو أهلها ; وصفاتها أشتات لا يجمعها إلاّ من تنسّك بشعارها وتمسّك
بعطف دثارها ، فويلٌ ثمّ ويل لأئمّة الجور وطغاة هذه الأمّة الّذين لعنّاهم كلعن
أصحاب السّبت ، فكيف يرقعون ما خرقوا ؟ وكيف يطلبون سبيل الرّشاد فيما
طرقوا ؟ وأنّى لهم التّناوش من مكان بعيد ( 2 ) ؟ ولعمري إنّهم من ذريّة النّفاق وحشو
النّار وحصب جهنّم ، فأقول ما قيل متمثّلاً في أوصافها :
هذي المكارم لا قعبان من لَبَن * شيبا فعادا بعد أبوالا ( 3 )
هامش
( 1 ) غافر : 27 .
( 2 ) سبأ : 52 .
( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 240 .