وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشّروها بإسحاق ومن وراء إسحاق
يعقوب ولم تكن نبيّة ، وفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت محدَّثة ولم تكن نبيّة .
ثمّ قال الصدوق ( رحمه الله ) : قد أخبر الله عزّ وجلّ في كتابه : بأنّه ما أرسل من النساء
أحداً إلى النّاس في قوله تبارك وتعالى ( وما أرسلنا قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم ) ( 1 )
ولم يقل نساء ، المحدَّثون ليسوا برسل ولا أنبياء ( 2 ) .
وفي علل الشرائع أيضاً عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّما سمّيت فاطمة ( عليها السلام ) محدَّثة ، لأنّ
الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران ، فتقول : يا
فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربّك
واسجدي واركعي مع الراكعين ، فتحدّثهم ويحدّثونها .
فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟
فقالوا : إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها ، وإنّ الله - عزّ وجلّ - جعلك سيّدة
نساء عالَمك وعالمها وسيّدة نساء الأوّلين والآخرين ( 3 ) . وروى مثله في دلائل
الإمامة عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري وقد روي هذا التعليل في كتب
الإماميّة كثيراً .
والعجب من ابن كثير العامّي ، وهو مؤرّخ منصف ، حيث قال في النهاية : قد
كان في الأمم محدَّثون ، فإن يكن في أمّتي أحد فعمر بن الخطّاب » ! !
إنّ مقصود ابن كثير - كما اعتقد - « المحدِّث » بالكسر لا بالفتح ، أي إنّ عمر
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .
( 2 ) علل الشرائع 1 / 217 باب 146 ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق ح 1 .