الملك فقال : يا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! أنا محمود إنّ الله بعثني أن أزوّج النّور من النّور ( 1 ) . . . إلى
آخر الخبر .
ولا يخفى أنّ المحدَّثة - بالفتح - لا بدّ أن تكون ذات قدر ومقام ومنزلة بحيث
تحدّث أمّها وهي في بطنها ، وسموّ المقام هذا ناتج عن ذاك الاستعداد الفطري الأوّليّ
المودع فيها والمعطى لها منذ اليوم الأوّل الذي اصطُفيت فيه على نساء العالمين ،
تعالى جلالها وتلألأ جمالها وعمّ نوالها من كثرة ذرّيّاتها ، وعزّ مآلها ، فضلاً عمّا
خصّها الله تعالى بأفضال السّجايا ، وأفردها بكرائم المزايا ، بحيث لا يُحصيها أحدٌ
ويعجز عن أدائها كلّ مستسعد مع طول الزّمان وبذل الجهد ، وإنّي كنت والله مقصّراً
في جنب ما أولاني ربّي من نشر معالي فضائلها ونثر لآلي فواضلها ; لأنّها
مستخرجة من علوم لا تدرك وبحار لا تنزف .
بيانٌ
الحديث والخبر والنبأ مترادفات كما فصّلنا في مكاتيبنا وأوضحنا الفرق بين
الحديث وأخويه ، ولكن ليعلم هنا أنّ الحديث : هو الكلمات والعبارات والحروف
المتتالية تفيد كلاماً جديداً ، والحادث خلاف القديم .
قال في الصراح : الحديث يقال بالفارسيّة للجديد وجمعه أحاديث
وأحدوثة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 111 ح 23 باب 5 .
( 2 ) انظر البحار 71 / 207 ح 43 باب 14 .