قلت : وأيّ شئ المحدّث ؟
فقال : ينكت في أُذنه فيسمع طنيناً كطنين الطست أو يقرع على قلبه فيسمع
وقعاً كوقع السلسلة على الطست ( 1 ) .
وروى هذا المعني في الكافي ، ومنتخب البصائر عن الأئمّة المعصومين ، إلاّ أنّنا
أعرضنا عن ذكرها طلباً للاختصار ، ويعلم مضانّها أهل الإستبصار .
وفي كتاب تأويل الآيات عن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) قال للحكم بن عيينة : هل
تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يعرف قاتله بها ويعرف بها الأمور
العظام التي كان يحدّث بها النّاس ؟ . . .
قال : فقلت : لا والله لا أعلم . . قال : هو والله قول الله عزّ ذكره : ( وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولا نبيّ ) ولا محدّث .
ثمّ قال : وكلّ إمام منّا محدَّث ( 2 ) .
ونظيره الحديث المشهور « في كلّ أمّة محدَّثون ومفهّمون وإنّ أوصياء
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محدَّثون في هذه الأمّة » ( 3 ) .
وعقد في الكافي باباً خاصّاً لذلك ( 4 ) .
والتأمّل في هذه الأخبار يوضح لنا الفرق بين الرسول والنبي والمحدَّث ،
فالمحدَّث لا رسول ولا نبي ، والنبي والرسول محدَّثان ، أي أنّ مرتبة المحدَّث تلي
المرتبتين ، أو أنّها رتبة من رتب النبوّة والرسالة .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 324 ح 13 باب 6 من الجزء السابع .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 270 ح 2 ، بصائر الدرجات 320 باب 5 ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .