وسنستوفى البحث فيها كلاًّ في محلّه إن شاء الله تعالى .
ولا يخفى أيضاً أنّ قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فاطمة مريم الكبرى » مدح واضح
لمريم ( عليها السلام ) حيث جعل الفضل محصوراً عليها ، وكأنّه قال : إن كان شرف أُمّة
عيسى ( عليه السلام ) في مريم ، فإنّ لهذه الأمّة المرحومة مريم أيضاً إلاّ أنّها أشرف وأفضل ،
أمّا أفضليّتها من الجهة الذاتيّة فواضح لا غبار عليه وأمّا أفضليّتها من الجهة
الخارجيّة فيكفيها شرف البنوّة والانتساب إلى خاتم الأنبياء والمرسلين ، والزواج
بخاتم الأوصياء المرضيّين وملازمته ، وأمومة الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم
أجمعين ، وكثرة ذرّيّتها الطيّبة إلى يوم الدين .
فكلام سيّد الأنام يتضمّن أمرَين :
أحدهما : شرف مريم وفضيلتها وتفرّدها .
والآخر : تميّز مريم هذه الأُمّة عليها .
وكأنّه قال : إنّ ابنتي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أفضل وأشرف من مريم الموصوفة
بالصفات الخاصة والمفضّلة على من سواها من النساء . وقد صدق الرسول
الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الخصائص الفاطمية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٥٦