كما أنّ الفرج لحجّة الله الأعظم في هذا العالم سيكون بعد ظهوره إن شاء الله .
وأمّا إخبار جبرئيل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجنّة : أنّ اسم فاطمة الزهراء في السّماء
المنصورة ، ففيه بشارة روحانيّة وتكريم رحمانيّ ، وإظهار لجلالة قدر المستورة
الكبرى ، وتسلية لها بالانتقام من أعدائها وشانئيها .
نهج لأهل الفرج
لقد سمّى الله سبحانه إمام العصر - عجلّ الله فرجه الشريف - ب « المنصور » ،
ويعتقد الشيعة الإماميّة أنّ الإمام يكون منصوراً بعد ظهور الفرج الأعظم في هذا
العالم ، فينتقم ( عليه السلام ) من الأعداء ويسفك دماء أعداء الله ، أمّا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فهي
منصورة في الآخرة ، فلا انتقام إلاّ بعد قيام القيامة ، فما هي الحكمة في التأجيل
والتأخير ؟ !
الجواب : بديهي أنّ ولي الأمر إذا خرج سيقتل أعداء فاطمة وأبناءها ،
ويطهّر الأرض من وجودهم القذر ، وبهذا يثأر لها ( عليها السلام ) وينتقم من خصومها ، وهي
مكافأة دنيوية عاجلة . أمّا المكافأة الأخرويّة ، فهي آجلة باقية سرمديّة دائمة ،
ونشر لواء الشفاعة موهبة عظيمة لإحباء فاطمة وذريّتها الطيّبة ، وبهذا يكون
حجّة الله الأعظم منصوراً للانتقام والثأر لأُمّه الزّهراء ( عليها السلام ) ، وقيامه أيضاً بنصر الله
وبه ينصر من يشاء .
وفي يوم القيامة يفرح أحبّاء فاطمة بمفاد قوله تعالى : ( ويومئذ يفرح
المؤمنون ) ويعمّهم السّرور في يوم الله يوم العرض الأكبر ، فتدركهم النصرة الحقّة
وينالون جزاء محبّتهم وهي « خير العمل » ويصلون إلى « رضوان الله » .
الخصائص الفاطمية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢١٥