وببيان آخر : إنّ إمام العصر مظهر القهر والغضب الإلهيّ ، وإنّما يقوم ويخرج
للانتقام من أعداء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مظهر الرأفة والرحمة
والشفقة الربّانيّة ، وإنّما تقوم يوم الحشر لنجاة محبّيها وإنقاذهم من النّار .
وتجلّي هيكل العصمة يوم القيامة هو ميزان المحبّة والعداوة عند أولياء الله
وأعداء الله ، وهو مميّز أهل الثواب وأهل العقاب .
فالنتيجة أنّ الفرج الأعظم والمنصور بأمر الله هو خيرة الصدّيقة الكبرى
صاحب الزمان ، والمأمول من رجال الله القيام بالسيف ، كما أنّ المأمول من النساء -
وهنّ في موقع الرحمة والشفقة - الانطلاق بلسان الترحّم والشفاعة .
فإن قيل : إنّ الآية المباركة ( ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا
يُسرف في القتل إنّه كان منصوراً ) ( 1 ) مأوّلة في حقّ سيّد المظلومين وسيّد الشّهداء
الحسين ( عليه السلام ) وخاتم الخلفاء إمام العصر صلوات الله عليهما ، وهو منصور في الانتقام
من قاتلي جدّه العظيم ؟
الجواب : إنّ أعداء جدّه الحسين ( عليه السلام ) هم أعداء فاطمة ( عليها السلام ) ، ومن آذى
ذريّتها فقد آذاها ، ومن آذاها فقد آذى رسول الله ، ومن آذى رسول الله فقد آذى
الله تبارك وتعالى .
والخلاصة : إنّ هذا الاسم السامي الشريف يبشّر محبّي فاطمة ( عليها السلام ) بحسن
العاقبة ، والنجاة من مهالك الدنيا والآخرة .
يعني أنّ الله سبحانه هو المنتقم الحقيقي من الظالمين والرادّ الحقيقي على كيد
المعاندين ، وهو الجازي الذي لا يُهمل ، وسيأتي اليوم الذي ينشر فيه لواء العدل
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .