سمّيت فاطمة بنت محمد الطاهرة لطهارتها من كلّ دنس ، وطهارتها من كلّ رفث ،
وما رأت قط يوماً حمرة ولا نفاساً » ( 1 ) .
والرفث كما في قوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ) ( 2 ) : الفحش في الكلام .
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ فاطمة ( عليها السلام ) مطهّرة من الأخلاق الذميمة
والقبائح الباطنيّة علاوة على طهارتها من الأدناس والأرجاس البدنيّة والظاهريّة .
وفي حديث المناقب المذكور عدّ الطاهرة من ألقابها الخاصّة ( 3 ) وقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّا أهل البيت أذهب الله عنّا الفواحش ما ظهر منها وما بطن » ( 4 ) .
وستعرف في ذيل آية التطهير أنّ التطهير بمعنى التنزيه عن أيّ عمل قبيح .
ومتعلق الطهارة : إمّا الطهارة الظاهريّة من الأخباث ،
أو طهارة الجوارح عن الجرائم والمعاصي ،
أو طهارة النفس من الأخلاق الرديّة الرذيلة ،
أو طهارة السرّ عمّا سوى الله .
وهي موجودة بمراتبها الأربعة في تلك الطاهرة المطهّرة ، سيّما المرتبة الرابعة
حيث أنّها إقبال قلبيّ وتوجّه كلّي إلى الله وانقطاع صرف تام عن الخلق واتّصال
كامل بالخالق . ولنعم ما قيل :
موانع چون در أين عالم چهار است * طهارت كردن از وى هم چهار است
هامش
( 1 ) البحار 43 / 19 ح 20 باب 2 .
( 2 ) البقرة : 197 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 / 406 في حليتها وتواريخها .
( 4 ) البحار 23 / 116 ح 29 باب 7 وفيه : « وروى ابن البطريق أيضاً في المستدرك من كتاب الفردوس عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّا أهل . . . » .