مطهّرتين من الأقذار والأكدار والخبائث وخساسة الأرجاس والأدناس ، وأن
يخرجن منها مطهّرتين منزّهتين ، فلا دماء ولا فضلات طبيعيّة تنشأ منها الدماء ،
ولا قذر يدفعه الرّحم ممّا لو بقي كان أذى وسبّب الأمراض ، بل قد يسبّب الهلاك ،
وقد نزّههنّ الله من هذه الأقذار ولم يخلقها فيهنّ وجعل أرحامهنّ مطهّرة ، وجعل
طهارتهنّ آية لنساء العالمين وعلامةً على عصمتهنّ .
أنصف أحد العلماء المخالفين للحقّ وكتب عن فاطمة ( عليها السلام ) قائلاً : إنّ فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) مطهّرة من الرجس والدنس والأقذار الدنيويّة ولم تر حمرة كما تراها
سائر النساء ، وذلك لأنّ الرّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأصحابه : « فاطمة سيّدة نساء أهل
الجنّة » ومعلوم أنّ الحور العين ونساء أهل الجنّة لا يطمثن ولا يرين دماً ، وهنّ
مطهّرات من القذر الدنيويّ فكيف تكون نساء الجنّة مطهّرات من عادة نساء الدّنيا
وتُبتلى بها سيّدتهنّ ؟ ! ومعلوم أنّ دخول الجنّة فرع صفاء الروح والجسد ، فمتى ما
صفا الروح والجسد استحقّ مجاورة الواحد الأحد - جلّ سلطانه - ومجاورة الأنبياء
العظام ، وفاطمة الزهراء دخلت بصفاء وعاشت فيها بصفاء وأقبلت على دار
الصفاء وجنّة الخلد بصفاء والتحقت بالطاهرين من عباد الله الصالحين .
أقول : بناءً على ما سيأتي من الأخبار والأحاديث ، فإنّ فاطمة الزكيّة كانت
كاملة مبرّأة من كلّ عيب ونقص يعرض على نساء الدنيا ، وكانت طاهرة مطهّرة
من العادة ولم تر حمرة قط ، لأنّ رؤية الدم غاية في النقصان ومُناف لكمال الإيمان
الذي اتّصفت به سيّدة نساء العالمين أرواحنا وأرواح العالمين لها الفداء ( 1 ) .
وما أهجن وأقبح ما أخرجه الترمذي في جامعه عن عائشة أنّها قالت
هامش
( 1 ) سنبيّن هذا المطلب بياناً وافياً في الكلام عن أحوال السيّدة مريم ( عليها السلام ) إن شاء الله . ( من المتن )