وإذا كان للأُمّة ضغائن وأحقاد وترات مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث وتر في الله
« صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناوش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقاداً بدريّة
وخيبريّة وحنينيّة وغيرهنّ ، فأضبّت على عداوته ، وأكبّت على منابذته ، حتّى
قتل الناكثين والقاسطين والمارقين » ، فقاتلوه وحاربوه وعبّأوا كلّ طاقاتهم ،
وأعدّوا واستعدّوا على كلّ الأصعدة الثقافيّة والماديّة والعسكريّة و . . من أجل
الوقوف بوجه الحقّ وتضليل النّاس عنه ، وحاولوا من خلال تفعيل حركة الوضع
والإغراء والإرهاب إقناع الناس أنّهم على الحقّ ، وأنّهم على السنّة والجماعة ; وأنّ
عليّاً وذرّيّته شقّوا - والعياذ بالله - عصا الأُمّة ، وكان عملهم بمستوى من الضخامة
حتّى نسي النّاس صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم جديدوا عهد بأيّامه ، فلمّا صلّى بهم
عليّ - بعد البيعة - خرجوا من المسجد وهم يصفقون بأيديهم ويقولون : لقد والله
ذكّرنا بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثمّ نادوا على الحسين ( عليه السلام ) أنّه خارجيّ ! ! خرج على إمام زمانه يزيد ! ! !
وبرّروا لعائشة خروجها على إمام زمانها ! ! وقالوا : أنّها تابت ! ! ثمّ أدخلوا
زينب ( عليها السلام ) إلى الكوفة سبيّة أسيرة ترمى بالخروج ، وهي بنت سيّد المرسلين
وأمير المؤمنين وسيّدة نساء العالمين . ولم يتأثّموا بذلك ، فيما نراهم يعترفون صراحة
بأنّهم خالفوا الله ورسوله وآذوهما ; لأنّهم آذوا فاطمة ، فجاءوا إليها يعتذرون
اعتذاراً رسميّاً أمام الملأ ، وإن كانت هذه الخطوة محاولة باردة لكسب رأي الجمهور
والالتفاف على التاريخ في موقف مموّه لربّما خدع بعض السذّج ، المهم أنّهم أقرّوا
- ولو ظاهراً - بأنّهم تأثّموا ممّا فعلوا ، وخافوا وبال صنيعهم بفاطم ، وهزّهم هتك
حرمة بيتها الذي حرّمه الله ، فلم يدخله النبيّ إلاّ بعد الاستئذان ; لأنّه من البيوت
الخصائص الفاطمية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٠