أخلفوه ، وعهد نقضوه ، وحلال حرّموه ، وحرام حلّلوه ، ونفاق أسرّوه ، وغدر
أضمروه ، وبطن فتّقوه ، وضلع كسروه ، وجنين أسقطوه ، وصكٍّ مزّقوه ، وشمل
بدّدوه ، وعزيز أذلّوه ، وذليل أعزّوه ، وحقٍّ منعوه ، وإمام خالفوه . . . » .
وكم من « آية حرّفوها ، وفريضة تركوها ، وسنّة غيّروها ، وأحكام
عطّلوها ، ورسوم منعوها ، وأرحام قطعوها ، وشهادات كتموها ، ووصيّة
ضيّعوها ، وأيمان نكثوهاه ، ودعوى أبطلوها ، وبيّنة أنكروها ، وحيلة أحدثوها ،
وخيانة أوردوها ، وأمانات خانوها » ( 1 ) . .
فعلوا ما فعلوا ، ومزّقوا الأُمّة شرّ تمزيق ، وبالرغم من اختلاف الأُمّة كلّ
الاختلاف ، بقيت متّفقة مجمعة على « العروة الوثقى » لا تختلف - بتاتاً - في
« فاطمة » ، فليس للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كوثراً سواها ، ولا حبيبة إلاّها ، وقد أسمعهم
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مراراً طيلة حياته « أنّها بضعة منه ; يؤذيه ما يؤذيها ، ويريبه ما يريبها »
و « أنّها روحه التي بين جنبيه » ، وأراهم من حبّه لها وعطفه عليها ما لا تمحوه الأيّام
من العيون والقلوب ، حيث كان « لا ينام حتّى يقبّل عرض وجهها » و « يقبّل -
أمامهم - يدها » ، ولا يقوم لأحدهم ويقوم لها ، ويجلسها مجلسه ، ولا يسافر إلاّ أن
تكون « فاطمة » آخر من يودّعها ، ولا يرجع من سفر إلاّ أن تكون فاطمة أوّل من
يلقاها ، ويدأب على المرور ببابها والنّداء عليها « الصلاة . . الصلاة . . السلام عليكم
أهل البيت . . إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » ،
فيخصّها بنداء الصّلاة دون الأُمّة . . ولا تجد في الأُمّة - إطلاقاً - من يشكّك في أنّها
المصداق الصّريح البيّن الواضح لآية التطهير .
هامش
( 1 ) المحتضر : 61 - 62 ; المصباح للكفعمي 738 - 735 في أعمال ليلة النّصف من شعبان .