إلى الجماعة التي يكون فيها أبناؤه المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكما قال جدّهم عنهم : فإنّهم
الحماة والذادة عن الكذب والاستحسانات والقياس والعمل بالرأي والاجتهاد في
مقابل النص ، وإنّ حركاتهم وسكناتهم وأفعالهم وأقوالهم جميعاً مستمدّة من نبيّ
آخر الزمان دونما زيادة أو نقصان ، وإنّ أعمالهم في الأحكام ومعالم الإسلام كلّها
مُنزلة عن طريق جبرئيل من السماء ، وإنّ نظرهم واهتمامهم في الاتباع وأخذهم
الأمر والنهي عائد بأجمعه إلى القرآن المجيد .
ونشكر الله على أنّ هذه الفرقة الناجية على قلّة العدد تتمسّك بأهل البيت
وستبقى تلازمهم ، وإنّهم لا يسمّون أنفسهم شيعة إلاّ إذا والوا من والى آل البيت
وعادوا من عاداهم ، وإنّهم يعتقدون أنّ « الشيعيّ لا يكون شيعيّاً إلاّ أن يبغض
الجبت والطاغوت ، لأنّ حبّ آل الرسول وزوج البتول فرض الله ورسوله علينا ،
وكذلك فرض من الله ورسوله علينا أن نبغض الجبت والطاغوت وأن نعادي من
عادى هؤلاء من أتباعهم وأشياعهم ، وهذه البراءة صدرت من الولاية الصادرة
من الله تعالى ومن أولياء الحقّ وأئمّة الدين الذين بأمر الله ورسوله يعملون ولا
يعدلون .
وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدّهم لا يُستراب ( 1 )
وفي المثل السائر « وعند جُهينة الخبر اليقين » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 / 301 .
( 2 ) قال أبو هلال العسكري في كتاب جمهرة الأمثال 2 / 44 في المثل رقم 1194 : يضرب مثلاً لمعرفة الخبر
والسؤال عنه . وفيه « جفينة » بدل « جهينة » قال : كان أصل هذا المثل أنّ بطناً من قضاعة يقال لهم بنو
سلامان كانوا حلفاء لبني صرمة وكانوا نزولاً فيهم ، وكان بطن من جهينة آخر يقال لهم بنو حميس حلفاء
لبني سهم بن مرة ، وكانوا نزولاً فيهم ، وكان في بني صرمة يهودي تاجر من أهل تيماء يقال له : جفينة بن
أبي حمل ، وكان في بني سهم بن مرّة يهودي آخر يقال له : عمير بن حُنَّى ، وكانا تاجرين في الخمر ، وكان
بنو جوشن جيراناً لبني صرمة ففقد منهم رجل يقال له « حصين » ، وكان أخوه يسأل عنه الناس فشرب
يوماً في بيت عمير بن حُنّى ، فقال عمير :
يسائل عن حصين كلّ ركب * وعند جفينة الخبرُ اليقين
فحفظ أخوه ذلك ، فأتاه من الغد فقال : نشدتك بدينك هل تعلم من أخي خبراً ؟ فقال لا . ثمّ قال :
لعمرك من ضلّت ضلال ابن جوشن * حصاةُ بليل ألقيت وسط جندل
فتركه فلمّا أمسى جاء فقتله وقال :
طعنت وقد كان الظلام يجنّني * عمير بن حُنّى في جوار بني سهم
فقيل لحصين بن حمام وهو من بني سهم : قد قتل جارك ، قتله ابن جوشن جار لبني صرمة فقال : إنّ لهم
جاراً يهودياً فاقتلوه ، فأتوا إلى أبي حمل فقتلوه . . . فقال لهم حصين : مكنّا من جيرانكم مثل ما قتلتم من
جيراننا ، فمروا جيراننا وجيرانكم فليرحلوا عنّا ، فأبوا فاقتتلوا وذلك يوم ودارةِ موضوع فقال الحصين
بن همام فيها :
فيا أخوينا من أبينا وأُمّنا * ذروا موليينا من قضاعة يذهبا