وهذا الحديث الموضوع يرفع ويدفع أغلب الإشكالات التي يوردها أهل
السنّة على جماعة الشيعة ، وعلى هذا فقس الأحاديث الأخرى .
وما أشبه هذه المذاهب بمذهب زردشت ، وقد ألّفوا سابقاً في صدر الإسلام
أمثال كتاب « زند وپازند » واعتقد به خلق كثير ( أولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم
وأعمى أبصارهم ) ( 1 ) .
علومكم وإن كثرت هباء * بلا فصل وفضلكم فضول
ودينكم القياس فهل بهذا * متى أنصفتم تقضي العقول
فلا تغرّك كثرة العامّة وكثرة كتبهم وحفّاظهم ومحدّثيهم فتضطرب ، فإنّ
أغلب الآيات وردت في ذمّ الكثرة ومدح القلّة ، وأغلب الأحاديث تجعل طعن
النّاس بعضهم على بعض وقدحهم ونقضهم على بعضهم البعض دليلاً على بطلان
قولهم وفساد عملهم ، وأنت تراهم غالباً يخرجون في تديّنهم عن جادّة الإيمان وعن
الشريعة المطهّرة ولا يتمسّكوا بالجادّة الوسطى في الإسلام .
قال النسائي : أربعة كانوا يضعون الحديث : ابن أبي يحيى في بغداد ،
والواقدي في خراسان ، ومقاتل في الشام ، وابن سعيد في الحجاز .
وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « قد كثرت عليّ الكذابة [ وستكثر ] فمن كذب عليّ متعمّداً
فليتبوّأ مقعده من النّار » ( 2 ) .
فلا بدّ إذن من سلوك الطريق الذي سلكه أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والانضمام
هامش
( 1 ) محمد : 23 .
( 2 ) البحار 2 / 225 ح 2 . قال العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) : « وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدلّ على وقوع
الكذب عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » وذلك لأنّه إن كان صادقاً فهو يثبت الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان كاذباً
فالخبر بنفس كذب عليه .