ومع كلّ هذا فكيف يصحّ الركون إلى أقوال مثل هذا الرجل الذي شحنته البغضاء
لأمير المؤمنين من رأسه حتّى قدميه ، وكان لا يروي إلاّ عن أعداء آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وكذا هو إمام محدّثيهم ، حيث روى عن ألف ومائتين من الخوارج
الملعونين ، حتّى حبسه قاضي بخارا لروايته عن الخوارج الكذّابين ، والبخاري لم
يروِ حديث الغدير على اشتهاره بين الملأ ، وكتم حديث الطائر المشويّ ، وأنكر
نزول آية التطهير في الخمسة الطاهرة ، وكتم حديث سدّ الأبواب الذي رواه
ثلاثون من الصحابة ، من بينهم سعد بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن الأرقم
وجابر الأنصاري وحذيفة والخدري ومعاذ وأبو عمرو وأبو رافع وأم سلمة
وبريدة وغيرهم ، ورواه بطرق عديدة وأسانيد كثيرة كثيرون من قبيل أبي نعيم في
الحلية ، وأبي يعلى في المسند ، والخطيب البغدادي في تاريخه ، والترمذي في جامعه ،
وابن بطّة في الإبانة ، وأحمد في الفضائل ، والطبري في الخصائص ، والبيهقي في كتابه ،
والخرگوشي في شرف النبوّة وغيرهم . وهو الذي نسب الكذب للأنبياء ( عليهم السلام ) ، وقد
ذمّ محمّدُ بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب « بُغية الطالبين في مناقب الخلفاء
الراشدين » في الجزء الثامن البخاريَّ ومسلمَ أيّما ذم . وقد روى جماعة من علماء
أهل السنّة القدماء الأخبار الواردة في مناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) وقالوا عنها أنّها
صحيحة الإسناد ، ولم يروها هذان الشخصان ( يعني البخاري ومسلم ) .
أخرج الترمذي وأبو حاتم وابن حنبل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « عليّ منّي
وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » ( 1 ) وقال في المسند : « هذا صحيح الإسناد على
شرط مسلم ولم يخرجه » .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 296 ح 3796 ، مسند أحمد 4 / 164 و 165 .