وأغلب أحاديث هذه الفرقة وأخبارها من مسند أحمد بن حنبل وهو مقدّم
على الصحاح عندهم ، ومؤلّفه إمام المذهب الحنبلي - أحد المذاهب الأربعة - ،
أصله من مرو ، توفّي سنة 240 ودُفن في بغداد في باب الحرب عند رأس أبي
حنيفة ، وكان من خاصّة أصحاب الشافعي ، وكان كلاهما من أصحاب مالك ،
وكان - بالرغم من ذلك - يحفظ ثلاثين ألف حديث في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
وقيل : إنّه كان يحفظ ألف ألف حديث ، حضر جنازته ثمانمائة ألف من المسلمين
واليهود والنصارى من الرجال والنساء ، وروي فيه الكثير من المبالغات والجزاف .
ثمّ يأتي من بعده إمام المحدّثين عندهم محمّد بن إسماعيل البخاري ، قالوا :
روى عنه سبعون ألف محدّث ، وألّفوا في شرح صحيحه « صحيح البخاري »
شروحاً عديدة منها كتاب « منهاج المحدّثين » للنووي الشافعي . وروى عنه
الترمذي والنسائي ، وكان يدعونه ب « ناصر الأحاديث المصطفويّة وناشر
المواريث المحمّديّة وأمير المؤمنين » . وكان مسلم بن الحجّاج صاحب الصحيح
يقول له : « يا طبيب الأحاديث وأستاذ الأساتيذ وسيّد المحدّثين » . كتب صحيحه في
ستّة عشر عاماً ، جمع فيه تسعة آلاف ومائتين حديث ، ثلاثة آلاف منها مكرّرة -
حذفها مسلم فيما بعد - . وكان يقول إنّه استخرج ما رواه في كتابه من بين ستمائة ألف
حديث ، وإنّ كتابه هذا حُجّة بينه وبين ربّه .
والبخاري أحد الحفّاظ الأربعة عندهم ، وهم : مسلم في نيشابور ،
والبخاري في بخارا ، وأبو زرعة في الريّ ، وعبيد الله بن عبد الله الدارمي في سمرقند .
وكتاب « الموطّأ » لمالك بن أنس الأصبحي ، رئيس المذهب المالكي ، وأوّل
أئمّة أهل الحديث ، كتب الموطّأ ورتّب فيه أبواب الفقه ، وحرّر أصول الأحكام
الخصائص الفاطمية — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٠٢