تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حقّه بعد عدم الدليل على إثبات المانعية أو الشرطية في حقّه . وفيه ما حقّق في الأُصول : من عدم قصور الأدلَّة عن إثبات التكليف لمطلق المكلَّفين ، ولا مانع من تعلَّقه بالعناوين الكلَّية الشاملة لعامّة المكلَّفين ؛ وإن كان التارك عن عذر معذوراً في أدائه " 1 " . والسرّ فيه : عدم انحلال الخطاب المتعلَّق بالعناوين ك " الناس " و " المؤمنين " إلى خطابات جزئية بعدد النفوس أو العناوين الطارئة ، ولهذا يكون العصاة مكلَّفين ، مع أنّ العاصي الذي يعلم المولى طغيانه ، لا يمكن تكليفه جدّاً لغرض الانبعاث ؛ لامتناع انقداح إرادة التكليف جدّاً ممّن لا يطيع . هذا مع أنّ ما ذكر لا يتأتّى في الوضعيات ، كقوله ( عليه السّلام ) : " لا صلاة إلَّا بطهور " ولا شبهة في إطلاقه بالنسبة إلى كلّ صلاة من دون إشكال . نعم ، لا فرق في الإشكال بين الأوامر النفسية ، وما هي للإرشاد إلى الشرطية ، كقوله * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * . . " 2 " إلى آخره فإنّها وإن كانت للإرشاد ، لكنّها لم تنسلخ عن البعث والتكليف ، ولم تستعمل في الاشتراط ، بل يفهم العرف من البعث إلى تحصيل الطهور للصلاة اشتراطها بها ، فإنْ قَبح أو امتنع تعلَّق التكليف بالغافل ، لا يمكن انتزاع الاشتراط مطلقاً منها بحيث يشمل الغافل . فما قد يقال في الجواب عنه : " إنّ الأوامر الإرشادية لا إشكال فيها " " 3 " كأنّه في غير محلَّه .
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 25 28 ، أنوار الهداية 2 : 214 218 . " 2 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 616 / السطر 24 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 280 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني