هذا مع ما اشتهر بينهم من تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ؛ وإن كان للتأمّل في أصله مجال ، فضلًا عن مثل المقام الذي تكرّر الحديث بلا زيادة في كتب الأُصول والفروع .
وأمّا ما قال الشيخ البهائي ردّاً على من قال : " بأنّ الزيادة من قلم النسّاخ " " 1 " : " إنّ المحقّق مصدَّق فيما نقله ، وعدم اطلاعنا عليها في الأُصول المتداولة في هذا الزمان غير قادح ؛ فإنّ كلامه في أوائل " المعتبر " " 2 " يعطي أنّه نقل بعض الأحاديث المذكورة فيه عن كتب ليس في أيدي أهل زماننا هذا إلَّا أسماؤها ، ككتب الحسن بن محبوب ومحمّد بن أبي نصر البَزَنْطي [ 1 ] والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان وغيرهم ، فلعلَّه طاب ثراه نقل هذه الزيادة من بعض تلك الكتب " " 3 " انتهى .
فغير وجيه ؛ لأنّ الظاهر من الفصل الرابع من مقدّمات " المعتبر " أنّه اقتصر في النقل فيه عن كتب المتقدّمين على ما نقله الحسين بن محبوب وأحمد بن محمّد بن أبي نصر والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن ، وعن المتأخّرين على كتب الصدوقين والكليني والشيخ وعدّة أخرى سمّاهم " 4 " ، وليس أبو العبّاس الفضل منهم ، فلم ينقل منه إلَّا بتوسّط الجوامع المتأخّرة ، لا من أصل آخر .
هامش
[ 1 ] هكذا في الحبل المتين ، وكذا في نسخة غير نقية من المعتبر . والصحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر [ منه ( قدّس سرّه ) ] .
" 1 " مدارك الأحكام 2 : 391 .
" 2 " المعتبر 1 : 33 .
" 3 " الحبل المتين : 98 / السطر 19 .
" 4 " المعتبر 1 : 33 .