فإنّ هذه الفقرة ممّا تحيّر الناظر من وجهين :
أحدهما : أنّه إذا نشّ خارج التنُّور فهو بأن ينشّ فيه أولى ، فكيف داواه بما يضاعفه ؟ ! ثانيهما : أنّه أمره بعد ذلك بالتثليث ، فالنشيش ليس فيه محذور يخاف منه . ولو فرض خوف فيندفع بعد الغليان والتثليث " 1 " .
ثمّ حلّ هذه المعضلة : بأنّه إذا نشّ بنفسه حدث فيه الإسكار ، وبطل المقصود ؛ إذ لا بدّ من إراقته أو تخليله ، بخلاف تعجيل غليانه بالتنُّور المسجور ، فإنّه يمنع من تسارع الفساد إليه " 2 " ، انتهى بتلخيص .
وفيه : بعد الغضّ عن تسميتها " موثّقة " مع تردّدها بين موثّقة ومرسلة " 3 " ، وبعد الغضّ عن أنّ ذلك بعد تسليم المقدّمات لا ينتج مقصوده ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها أنّه مع النشيش بنفسه لا يحلَّله التثليث ، وهو المسألة الثانية من المسألتين المتقدّمتين " 4 " ، وهو استدلّ بها للأُولى .
أنّ هذه الرواية لا يمكن التعويل عليها حتّى في حرمة ما ينشّ بنفسه لولا دليل آخر ؛ ضرورة أنّ القيود الكثيرة المأخوذة فيها ، ممّا لا دخالة لها في الحلَّية تمنع عن الاستدلال بها ، فمن المحتمل قريباً أن يكون الأمر بجعله في التنُّور لئلَّا
هامش
" 1 " إفاضة القدير : 18 و 19 .
" 2 " إفاضة القدير : 22 .
" 3 " رواها الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن عليّ بن الحسن أو عن رجل ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى الساباطي .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 289 و 290 .