والغليان من قِبَل نفسه للإسكار ؛ وإن نسب صاحب الرسالة ذلك أيضاً إليهم " 1 " من غير حجّة . بل مع الحجّة على خلافه ، كما لعلَّنا أشرنا إليها من ذي قبل " 2 " .
الإعضال الثاني :
أنّه قد ورد في صحيحة عبد الله بن سِنان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال
كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " 3 " .
هذا التقييد لا يتضح وجهه مع أنّه بصدد إعطاء القاعدة ، وموضوع الحكم مطلق ما غلى بنفسه أو بالنار ، فالتقييد مخلّ إن قلنا بمفهوم الوصف ، وموجب لعدم دلالته على حكم ما غلى بنفسه إن لم نقل به ، فالمناسب أو المتعيّن أن يقول : " كلّ عصير غلى فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه " .
وجعل وجه حلَّه : أنّ الحديث في مقام بيان الحرمة المحدودة بذهاب الثلثين ، وليست إلَّا في العصير المطبوخ ، فالتقييد في موقعه ، والضابطة تامّة ، والقاعدة محكمة " 4 " ، انتهى ملخّصاً .
وفيه أوّلًا : أنّه بعد تسليم ما ذكره ، لا تدلّ إلَّا على أنّ غاية الحرمة في المغلي بالنار ذهاب الثلثين ، لا في المغلي بنفسه ، وهو غير مربوط بمدعاه الذي ذكر الإعضالات والانحلالات المتوهّمة لأجله ؛ وهي مسكرية ما غلى بنفسه ، دون ما غلى بالنار .
وقد عرفت : أنّ مورد البحث ومحطَّ كلام الفقهاء في مسألتين :
إحداهما : في النجاسة والطهارة .
وثانيتهما : في غاية الحلَّية .
هامش
" 1 " إفاضة القدير : 40 .
" 2 " يأتي في الصفحة 308 وما بعدها .
" 3 " تقدّمت في الصفحة 278 .
" 4 " إفاضة القدير : 17 و 21 .